مَسْألَة: إذا ماتت امرأة حامل، وعسر خروج الولد، فإنه لا تشق بطنها:
نص عليه في رواية عبد الله فقال: لا يشق بطنها إن شاء الله يخرجه أخرجه ينتظر بها ما دام حيًا.
وكذلك نقل أبو داود عنه فقال: لا يشق، كسر عظم الميت ككسره حيًا.
وقد روى الأثرم عنه أنه سئل: عن المرأة تموت وفي بطنها ولد حي أيشق بطنها؟ فقال: قد قيل: كسر عظم الميت ككسره حيًا، ثم قال: ما أدري.
فقد توقف عنه في رواية الأثرم، وصرح به في رواية عبد الله، وأبي داود.
وقال الشافعي رحمه الله: يشق بطنها؛ ليخرج الولد.
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كسر عظم الميت ككسره حيًا"، وهذا يمنع من شق بطنها كما يمنع من ذلك حالة الحياة؛ لأنه شبه كسر العظم بعد الموت بكسره حال الحياة.
وأيضًا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة بعد الموت وقال: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحدوا الشفرة".
الجزء: 4 - الصفحة: 330
ولأنه بالشق لا يتوصل إلى المقصود، وهو حياة الجنين؛ لأنه يموت بموت أمه، والحركة الموجودة فهي لخروج الروح.
وقد روى أبو بكر بإسناده عن إسحاق بن راهويه قال: سمعت النضر بن إسماعيل يقول وهو يعجب ممن أقر بهذا قال: سمعت الرعاء تقول: ما في الدنيا مولود في البطن إلا ويخرج روحه بروح أمه.
فإن قيل: فإذا كان الأمر على ما ذكرت فلا معنى لأن تسطو القوابل عليه فيخرجوه، وقد قال أحمد في رواية صالح: إن لم يقدر عليه النساء فليسطو عليه رجل فيخرجه.
قال في رواية عبد الله: إن لم يقدر عليه النساء يسطو عليه الرجل.
فقد اتفقت الرواية عنه في النساء تسطو عليه ليخرجوه من جوفها.
واختلفت الرواية في الرجل هل يجوز له أن يفعل ذلك بها عند تعذر النساء أم لا؟ فلو أنه يرجى حياته لم يكن لذلك معنى.
قيل له: إنما يقال هذا إذا كان هناك أمارات الظهور بانفتاح المخارج، وإرجاف الولد، وقوة الحركة، فأما إن لم يوجد ذلك، فلا يفعلوا شيء من ذلك.
واحتج المخالف: بأنه قد تقابل حرمتان: حرمة الحي، وهو الولد، وحرمة الميت، فيجب مراعاتها.
والجواب: أن هذا صحيح لو تحققنا بقاء الحركة، وقد بينا أن الجنين يموت بموت أمه، فليس ها هنا حرمة متحققة.
الجزء: 4 - الصفحة: 331
فإن قيل: فما تقولون فيه لو بلعت جوهرة وماتت، هل يشق بطنها؟ قيل: لا نعرف الرواية عن أحمد في ذلك، وظاهر كلامه في رواية أبي داود: لا يشق بطنها؛ لأنه قال: كسر عظم الميت ككسره حيًا.
وهذا يمنع من شق جوفها حال الحياة.
وعلى أنه لا يشبه الجنين؛ لأن المقصود يتحقق (1) وجوده بالشق، وهو خروج الجوهرة، ولا يتحقق المقصود في الجنين؛ لما ذكرنا من أنه يموت بموت أمه، فلهذا فرقنا بينهما، والله تعالى أعلم.
103 -