مَسْألَة: فإن نذر صلاة مطلقة، أو في وقت، وفات الوقت:
فقياسُ المذهب: أنه يجوز فعلُها في الأوقات المنهي عن الصلاة [فيها]؛ لأن أحمد - رحمه الله - قد أجاز صيام النذر في أيام التشريق في إحدى الروايتين، مع تأكيد الصيام، فقال في رواية صالح 1: في رجل نذر أن يصوم سنة، فصام أيام التشريق: أرجو أن لا يكون به بأس، ولو أفطر، وكفّر، رجوت أن يكون ذلك مذهبًا؛ فقد أجاز صومها عن النذر، فكذلك في الصلاة.
وبه قال الشافعي - رضي الله عنه - 2.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز فعلُها في الأوقات الثلاثة: حين طلوع الشمس، وحين قيامها، وحين غروبها، كما لا يجوز قضاء الفوائت
الجزء: 2 - الصفحة: 99
عنده، ولا يجوز فعلُها في الوقتين اللذين 3 يجوز فيهما قضاء الفوائت عنده، وهي: بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر 4، وفرق بينها وبين الفوائت، فقال: الفوائت وجبت عليه بالشرع، وليس كذلك المنذورة، ولأن سبب وجوبها من جهته، فهو يجري مجرى النوافل، سبب وجوبها من جهته؛ لأنها تجب بالدخول فيها عنده، كما أنه لا يجوز فعل النوافل في هذه الأوقات، كذلك المنذورة.
دليلنا: أنه صلاة واجبة، فلا يصح من فعلها صلاة الصبح وصلاة العصر 5، دليله: صلاة الجنازة، وقضاء فريضة فائتة، ويبين صحة هذا: أن صلاة الجنازة يسقط وجوبها عنه بفعل غيره؛ لأنها فرض على الكفاية، إذا قام بها قوم، سقط عن الباقين، وصلاة النذر لا تسقط عنه بفعل غيره، فإذا جاز أداء صلاة الجنازة، فأولى أن تجوز المنذورة؛ لأنه وقت يجوز فيه قضاء فريضة فائتة، فجاز فعل صلاة منذورة فيه كغيره من الأوقات.
فأما قوله: إن الفوائت تجب لا بفعله، وهذه تجب بفعله، فهو كالنوافل، فعلَّة الأصل والفرع منتقضة، أما علة الأصل، فتبطل بركعتي الطواف، فإنهما واجبتان عنده، ووجوبهما من جهة الله تعالى، إلا أن
الجزء: 2 - الصفحة: 100
إيجاب الحج من جهة الله تعالى، والطواف من فرضه، وركعتا الطواف إذا كانتا واجبتين، فيجب أن يكون وقتهما من عند الله، وأما علة الفرع: فإنها تنتقض بسجود التلاوة، فإن وجوبه متعلق بسبب هو تلاوة القرآن، ومع هذا، فإنه لا يكره بعد الصلاتين، ويجوز فعلها عنده.
فإن قيل: سجود التلاوة لا يتعلق وجوبه بالتلاوة؛ لأن المستمع يجب عليه أن يسجد، كما يجب على القارئ.
قيل: الاستماع إلى القارئ فعل من جهته، فلا بد من التلاوة، ومن الاستماع إليه، فإنه لا يمكن أن يقال: إنه لا يتعلق وجوبه بالتلاوة؛ لأن السجود مضاف إليها.
فيقال: سجود التلاوة، وهذا يدل على أنها سبب له، وأما صلاة التطوع، فلا تجب عندنا بالدخول فيها، والله أعلم.
74 -