مَسْألَة: إذا سلَّم على المصلي أشار بيده:
نص عليه في رواية الأثرم 1، .........................
الجزء: 1 - الصفحة: 103
وإبراهيم ابن الحرب 2 في الرجل يُسلم عليه وهو يُصلي يشير بيده؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار بيده 3.
قال أبو بكر 4: لا يفترق الحال بين الفرض والنفل.
= ابن هانئ رقم (211)، علمًا أن رواية ابن هانئ في التطوع فقط.
ينظر: رؤوس المسائل للعكبري (1/ 210)، وكتاب التمام (1/ 214).
الجزء: 1 - الصفحة: 104
وبهذا قال الشافعي - رحمه الله - 5.
وقال أبو حنيفة: لا يرد بالإشارة 6.
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مسجد عمرو بن عوف بقباء يصلي فيه، فدخلت عليه رجال من الأنصار، فسلموا عليه، فسألت بلالًا - رضي الله عنه - وكان معه -: كيف قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كانوا يسلمون عليه؟ قال: كان يشير بيده 7.
فإن قيل: هذه حكاية فعل، ويحتمل أن يكون أشار بيده يسكِّنهم، ويمنعهم من السلام؛ لئلا يشغلوه عن الصلاة.
قيل له: روى الخلال 8 بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قلت
الجزء: 1 - الصفحة: 105
لبلال - رضي الله عنه -: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرد السلام حين كانوا يسلمون عليه في الصلاة؟ قال: يشير بيده 9. فأثبت ابن عمر وبلال - رضي الله عنهم -: أن ذلك كان ردًا للسلام؛ ولأنه لو كان القصد الإنكار، لبيَّنه بما لا يحصل به الإشكال والاحتمال، وهذا محتمل؛ ولأنه عمل يسير به حاجة إليه، فلم يكره؛ كالخطوة، والضربة على الحية.
واحتج المخالف: بما روى ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: خرجت في حاجة، ونحن نسلم بعضنا على بعض في الصلاة، ثم رجعت، فسلمت، فلم يرد عليَّ - يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: " [إن] في الصلاة شغلًا" 10. = حتى تم له ذلك، من مصنفاته: الجامع، والعلل، والسنة، وغيرها، توفي سنة 311 هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (1/ 23)، والمقصد الأرشد (1/ 166). ولم أقف على إسناد الخلال في المطبوع من كتبه.
الجزء: 1 - الصفحة: 106
قوله: (فلم يرد عليّ) عام في اللسان واليد.
والجواب: أنه محمول على أنه لم يرد بالكلام؛ لأنه قد كان الكلام مباحًا، ثم نسخ.
واحتج: بأنها إشارة تبنى على 11 معنى ليس فيه إصلاح الصلاة، فصارت كالإشارة في حوائجه.
والجواب: أن هناك إن كان حاجة إليه؛ مثل: أن يخاف ذهاب ماله، فينبه إنسانًا 12 على حفظه، أو يدق عليها إنسان الباب، فتشير إليه، فإنه لا يكره، وقد روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (سقط النبي - صلى الله عليه وسلم - من فرس، فجُحِشَ 13 شقه الأيمن، فدخلوا عليه، فصلى بهم جالسًا، وأشار إليهم أن اجلسوا) 14. = الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته، رقم (538). وهذا بعد رجوعهم من عند النجاشي - رحمه الله -.
الجزء: 1 - الصفحة: 107
وروت معاذة 15 عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها أومتْ 16 إلى سمرة وهي في الصلاة أن يجلس 17. وقد أجاز أحمد - رحمه الله - السلامَ على المصلي في رواية ابن منصور 18، وقد سئل: هل يسلم على القوم وهم في الصلاة؟ = - رضي الله عنها - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، رقم (688)، ومسلم كتاب: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام، رقم (412).
الجزء: 1 - الصفحة: 108
قال: نعم، وذكر حديث بلال - رضي الله عنه -.
5 -