مَسْألَة: إذا استوى الإمام على المنبر، واستقبل الناس بوجهه، سَلَّمَ:
نص عليه في رواية الأثرم 1، وإبراهيم بن الحارث (1)، وحرب (1)، فقال: إذا صعد المنبر للخطبة، يسلِّم على الناس، وبه قال الشافعي - رضي الله عنه - 2.
وقال أبو حنيفة 3، ومالك 4 - رحمهما الله -: لا يسلِّم.
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد يوم الجمعة، سلَّم على مَنْ عند
المنبر جالس، فإذا صعد المنبر، توجه [إلى] 1 الناس وسلَّم 2.
روى النجاد بإسناده عن جابر - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر، سلم 3.
وقوله: [كان] إخبارٌ عن دوام الفعل، ولا استقبال بعد استدبار، فسن السلام عنده؛ دليله: إذا استقبل قومًا بعد أن فارقهم.
واحتج المخالف: بأن ترك السلام عملُ أهل المدينة المتصلُ بينهم، فلو كان عندهم فيه شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، [لم] 4 يعدلوا عنه.
والجواب: أن أبا بكر النجاد روى بإسناده عن أبي نضرة 5 قال:
كان عثمان - رضي الله عنهما - قد كبر، فإذا صعد المنبر، سلَّم، فأطال قدر 1 ما يقرأ الإنسان أم الكتاب 2. وروى أيضًا عن عمرو بن مهاجر 3: أن عمر بن عبد العزيز 4 - رضي الله عنه -: كان إذا استوى على المنبر، سلَّم على الناس، وردُّوا عليه 5. ورُوي عن سليمان بن أبي داود 6 قال: رأيت ابن الزبير - رضي الله عنهما -: صعد المنبر، فلما قام عليه، سلَّم، ثم جلس 7. وإذا كان كذلك، لم يكن ادعاءُ إجماع المدينة على خلاف ذلك، = (ثقة)، توفي سنة 108 هـ. ينظر: التقريب ص 611.
بل كان الإجماع على فعله.
واحتج: بأن صعود المنبر اشتغالٌ بافتتاح عبادة، فلم يشترط فيه السلام؛ كسائر العبادات، وكالخطبة الثانية.
والجواب: أن هناك لم يحصل الاستدبار، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه قد حصل الاستقبال بعد الاستدبار، فلهذا كان مستحبًا، والله أعلم.
166 -