مَسْألَة: ويقلم أظفار الميت، ويحلق شعر عانته وإبطيه، ويؤخذ من شاربه إن كان طويلًا:
نص على هذا في رواية صالح وقد سئل: هل يقلم أظفار الميت ويؤخذ من شعره أو يقص شاربه؟ قال: إذا كان شيئًا فاحشًا، فإن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - غسل ميتًا فدعى بموسى.
وكذلك روى إسحاق بن إبراهيم عنه في الميت يكون الشارب الطويل يأخذه الغاسل.
وبهذا قال الشافعي - رضي الله عنه - في الجديد.
وقال في القديم: لا يفعل ذلك، وهو قول أبو حنيفة رحمه الله، ومالك أيضًا.
دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "افعلوا بموتاكم كفعلكم بعروسكم".
وأيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عشر من السنة"، وذكر منه قص الأظفار، وحلق العانة، ولم يفرق.
وأيضًا روى أحمد رحمه الله - ذكره أبو بكر - قال: حدثنا وكيع عن خالد عن أبي قلابة أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - جزَّ عانة ميت، ولا نعرف له مخالف.
ولأنها فطرة لا يتعلق بقطع عضو، فجاز فعلها بالميت كالغسل.
ولأنه تنظيف بدنه فأشبه إزالة الدرن.
الجزء: 4 - الصفحة: 150
واحتج المخالف: بأنه لو كان أقلف لم يختن؛ لأن فيه قطع حرمته، كذلك أخذ الشعر، وقلم الأظافر، وكذلك إذا سرق ثم مات لم تقطع يده، كذلك ها هنا.
والجواب: أنه لم يختن، ولا تقطع يده، وقد نص على هذا في رواية أبي داود قد سئل عن الميت تؤخذ أظفاره فقال: من الناس من يقول ذلك، ومنهم من يقول: إن كان أقلف أي يختن، يعني من لا يفعل ذلك، وكان المعنى: [أنه] قد تاب، قطع اليد يراد للزجر والردع، وهذا المعنى معدوم في الميت؛ لأنه قد أمن من الفعل ثانيًا، والختان يراد للطهارات في المستقبل؛ لأنه بعدمه تحتقن النجاسات، وهذا المعنى يعدم بعد الموت، وليس كذلك إزالة الشعر؛ لأنه يراد للنظافة، وهذا المعنى مقصود في حق الميت، فإن النظافة مقصودة في حقه.
واحتج: بأنه لو كان شعر رأسه طويلًا لم تحلق، وقد قال أحمد رحمه الله في رواية المروذي: له طُرَّة لا تقص وتفرق.
والجواب: أن حلق الرأس يراد للزينة أو النسك، وليس الميت واحدًا منهما، وليس كذلك حلق العانة، والإبط، وأخذ الشارب؛ لأنه تنظيف، وهذا معتبر في حق الميت كالغسل.
واحتج: بأنه من الفطرة، وقد سقطت فطرته بموته، ولأنه يصير إلى بلى عن قليل.
والجواب: أنه يبطل بإزالة الوسخ عنه بالغسل، والله أعلم.
الجزء: 4 - الصفحة: 151
42 -