مَسْألَة: إذا تعمد المأموم سَبْقَ الإمام بركن، بطلت صلاته
أومأ إليه في كتاب الرسالة إلى من أساء في صلاته 3، فقال 4: ليس لمن سبقَ الإمامَ صلاة.
بذلك جاءت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: بعده في موضع آخر: احذروا - يرحمنا الله وإياكم - سَبْقَ الإمام؛ فإنه لا صلاة لمن سَبْقَ الإمام؛ ومن ركع مع الإمام، وسجد معه، وخفض معه، فصلاته ناقصة غير تامة، وقال بعض العلماء: لا صلاة له، وإنما تمام الصلاة: أن يكون الركوع بعد الإمام، والسجود بعده.
فقد بيّن أن السبق يُبطل الصلاة، والركوع والسجود معه لا يُبطلها، لكن ينقص فضلها، وقال بعده في موضع آخر 5: ينبغي له أن لا يعجل بالتسبيح؛ فإنه إذا عجل بالتسبيح، وبادر به، لم يدرك من خلفه التسبيح، وصاروا مبادرين إذا بادر، وسابقوه، ففسدت 6 صلاتهم، وكان عليه مثلُ وزرهم جميعًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 412
خلافًا لأصحاب الشافعي - رحمه الله - في قولهم: لا تبطل 7.
دليلنا: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تختلفوا عليه" 8، وهذا اختلاف، والنهي يدل على الفساد.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ركع فاركعوا" 9، أمر بالركوع بعده، والأمر يقتضي الوجوب.
وأيضًا: ما احتج به أحمد - رحمه الله - من الحديث عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أنه نظر إلى من سبق الإمام، فقال له: [لا وحدَكَ صليتَ، ولا بإمامك اقتديتَ] 10، والذي يصلي وحده 11، ولم يقتد بإمامه: فذلك لا صلاة له 12.
ولأنه ترك المتابعةَ في ركن وجب عليه متابعتُه فيه، فبطلت صلاته؛
الجزء: 2 - الصفحة: 413
دليله: لو سبقه بركنين.
واحتج المخالف: بما رُوي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بعُسْفان (1)، فصفهم صفين، فكبر بهم، وركع بهم وسجد بأحد الصفين، ووقف الصف الآخر حتى رفعوا، ثم سجد وقام فلحقهم (2)، فقد سبق النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أهل (3) الصف الآخر بالسجود، والسجدتان ركن واحد؛ لأن فعلهما متقارب، ولا فرق بين سبق الإمام للمأموم، وبين سبق المأموم للإمام؛ لأن فيه ترك المتابعة في الحالين.
والجواب: أن ذلك السبق كان لعذر، وضرورة، وبهذا لما صلى بهم بذات الرقاع، فارقوه بركعة، وسلَّموا قبله؛ لأنها حال ضرورة، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
112 -