مَسْألَة: وإن وجد بيننا في معترك المشركين ولا أثر به غُسِّل وصلي عليه:
نص عليه في رواية الحسن بن محمد فقال: إذا وجد ميتًا ولم يكن به جراحة فلعله مات موت نفسه، وذهب إلى أن يغسل إلا أن يكون به كَلْم.
وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.
وقال الشافعي رحمه الله: لا يغسل.
دليلنا: ما تقدم من قول الملائكة عليهم السلام: هذه سنة موتاكم.
ومن 1 أن الغسل وجوب الغسل إلا ما انتقلنا عنه بالدليل، وهو الشهيد المتفق عليه، فيجب أن يبقى ما عداه على موجبه.
ولأنه قد تقابل ها هنا أصلان:
أحدهما: وجوب الغسل في الأموات.
الجزء: 4 - الصفحة: 197
والثاني: أن الظاهر من الحرب إذا التحمت ووجد ميتًا في المعترك أنه لم يمت حتف أنفه وإنما قتل، وإذا تقابل وجب أن يرجع إلى الأصل الذي هو الغسل؛ لأنه متحقق، وهذا الظاهر محتمل فلا ينتقل عن يقين بمحتمل.
ولأننا لا نعلم أن سبب موته من جهة آدمي، فيجب أن يغسل، دليله: إذا علم أنه مات حتف أنفه، إذ لو كان مقتولًا لكان به أثر؛ لأن الظاهر من حال المقتول أن يكون به أثر.
واحتج المخالف: بأن الظاهر من الحرب إذا التحمت ووجد ميتًا أنه قتل، فيجب أن يحكم بالظاهر كما لو كان به أثر فإنه يحكم بقتله، وإن جاز أن يكون جرح نفسه.
والجواب عنه: ما تقدم، وهو أنه قد قابل هذا الظاهر أصل آخر وهو: وجوب الغسل، ولا يشبه هذا إذا وجد به أثر؛ لأن الظاهر أنه مقتول، وأنه لا يجرح نفسه في العادة، وإذا لم يكن به أثر فالظاهر موته حتف أنفه، فلهذا غسل.
فإن قيل: كان يجب أن لا يعتبروا الأثر ها هنا، كما لم يعتبروه في القسامة.
قيل: لم يعتبره في القسامة احتياطًا لوجوب الدم، واعتبرناه ها هنا احتياطًا للغسل، والله أعلم.
الجزء: 4 - الصفحة: 198
55 -