التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريحمَسْألَة: في المفصل (1) ثلاث سجدات: في آخر النجم (2)، وفي الانشقاق (3)، وفي العلق

مَسْألَة: في المفصل (1) ثلاث سجدات: في آخر النجم (2)، وفي الانشقاق (3)، وفي العلق

نص على ذلك في رواية الجماعة 6:........................234

الأثرم 1, وحنبل 2، وحرب 3، وغيرهم 4. وهو قول أبي حنيفة 5، والشافعي 6 - رحمهما الله -. ورُوي عن مالك - رحمه الله - روايتان، إحداهما: مثل هذا 7. والثانية - وهي الصحيحة -: لا سجود فيه 8. دليلنا: ما رُوي في حديث عمرو بن العاص الذي تقدم = عدم التحديد بعدد مقدر، أو معدود محدد بعينه، إنما رواية أكثر، قلتُ: وهو الذي يظهر، فأبو يعلى مثلًا في كتابه الروايتين (1/ 117) قال: (فنقل الجماعة، منهم: إسحاق بن إبراهيم، وأبو الحارث، وعلي بن سعيد... ) وقال في (1/ 118): (فنقل الجماعة، منهم: عبد الله، ومهنا، وإسحاق بن إبراهيم، وابن مشيش، وحنبل، وأبو طالب... )، فلم يطلقها - أي: رواية الجماعة - على أصحاب مسائل بأعيانهم، وقد يقال: إن مصطلح الجماعة عند المتأخرين من الحنابلة يختلف عن متقدميهم.

ذكره 1: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن، منها: ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان.
وأيضًا: ما روى أحمد - رحمه الله - في مسائل عبد الله بإسناده 2 عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة النجم، فسجد فيها، وما بقي أحد من القوم إلا سجد، غير أن شيخًا أخذ كفًا من حصى أو تراب، فرفعه إلى وجهه وقال: يكفيني هذا، قال عبد الله: فلقد رأيته بعد ذلك قُتل كافرًا 3. وروى أحمد - رحمه الله - في مسائل عبد الله بإسناده 4 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سجدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1], و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: 1] 5. وروى أبو داود 6 عن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فسجد، فقلت: ما هذه السجدة؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه 7.

وهذه الأخبار نصوص في ذلك.
ولأن مواضع السجود على ثلاثة أضرب: أحدها: ذمُّ قومٍ على ترك السجود؛ مثل قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: 38].
ومدحُ قومٍ على السجود؛ مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: 206]. وأمرُ قومٍ بالسجود؛ نحو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: 77]، وهذه المعاني موجودة في المفصل؛ لأن قوله تعالى في آخر النجم: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 62] أمر.
وقوله تعالى في سورة الانشقاق: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 20، 21]، ذم القوم على ترك السجود.
وقوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: 19] أمر، فيجب أن يكون ذلك من عزائم السجود.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 62] ليس فيه مدح ولا ذم.
قيل له: قد تقدم ذم، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: 61]؛ يعني: لاهون 1. = ومسلم في كتاب: المساجد، باب: سجود التلاوة رقم (578).

واحتج المخالف: بما روى أبو داود بإسناده 1 عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة 2. وروى أبو داود بإسناده 3 عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة النجم، فلم يسجد فيها 4. والجواب: أنا قد روينا في أخبارنا: أنه سجد، ونقل في أخبارهم الترك، فنحمل أخبارهم أنه ترك ليبين أنه ليس بواجب، وسجد ليبين أنه سنة.
واحتج: بما رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وزيد بن ثابت - رضي الله عنه -: ليس في المفصل سجود 5.

والجواب: إنا قد روينا (1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه سجد في سورة الانشقاق، فتعارضا، وكان قول أبي هريرة أولى؛ لأنه يوافق الأخبار، وفيه الاحتياط.
والله تعالى أعلم.

26 -

جارٍ التحميل