مَسْألَة: ليس في صلاة الخسوف خطبة:
الجزء: 4 - الصفحة: 112
وقد قال أحمد رحمه الله في رواية المروذي: لا خطبة في الاستسقاء.
والكسوف مبني على ذلك.
وبه قال أبو حنيفة، ومالك رحمهما الله.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: تستحب الخطبة لصلاة الخسوف والكسوف بعد الصلاة خطبتان 1 كما يخطب لصلاة العيد.
فالدلالة على أن الخطبة غير مستحبة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "وإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة"، ولم يذكر الخطبة.
ولأنها صلاة يجوز لكل واحد فعلها على الانفراد، فلم تشرع الخطبة بعدها، دليله: سائر الصلوات، وعكسه الجمعة، والعيد أنه 2 لما لم يصح فعلها حال الانفراد شرعت الخطبة فيها، ولم تشرع في الاستسقاء؛ لأنه لا خطبة فيها، ولأن خطبتي الجمعة قائمة مقام الركعتين، وخطبتي العيد يُعرِّفهم فيها ما يخرجون من صدقة الفطر والأضحى، وليس في صلاة الكسوف معنى يقتضي الخطبة؛ لأن المقصود كثرة الدعاء، وليس هذا معنى نحتاج فيه إلى أن تعلم، فلم يشرع له الخطبة، كسائر الصلوات.
واحتج المخالف: بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس فقام فأطال القيام إلى أن قالت: ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فخطب
الجزء: 4 - الصفحة: 113
الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتضرعوا" ذكره النجاد وغيره.
والجواب: أنه يجوز أن يكون دعاء فظن السامع أنه قاله على وجه الخطبة، ويحتمل أن يكون خطب؛ لأن الناس قالوا: انكسفت الشمس لموت إبراهيم فخطب الناس ليرد عليهم هذا القول، والدلالة عليه: أنه لما ذكر في خطبته أن الكسوف ليس لموت أحد ولا لحياته دل على أن الخطبة سببه.
واحتج: بأنها صلاة سن لها اجتماع الكافة فسن لها الخطبة، دليله: صلاة العيدين.
والجواب: أن صلاة العيدين لا يصح فعلها في حال الانفراد، أو نقول: الخطبة في صلاة العيد تفيد معنى، وهو بيان ما يخرجون في الفطر والأضحى، وهذا معدوم ها هنا.
فإن قيل: فها هنا يحتاج إلى الوعظ والتذكير والتوبة والحث على الصدقة ورد المظالم للعباد.
قيل: فيجب أن يخطب في الزلازل، والأرياح 3، والعواصف، وكثرة الأمطار؛ لأنه يحتاج في ذلك إلى الوعظ والتذكير، وقد قلت:
الجزء: 4 - الصفحة: 114
لا يخطب كذلك ها هنا، والله أعلم.
31 -