مَسْألَة: ويرفع يديه في دعاء الوتر:
نص عليه في رواية الأثرم 1، وغيره 2، واختلفت الرواية: هل يمر يديه على وجهه إذا فرغ من الدعاء؟ على روايتين، نقل الجماعة: أنه لا يمرها 3، ونقل المروذي عنه في كتاب: الأدب 4: أنه كان إذا فرغ، مسح يده على وجهه 5.
الجزء: 2 - الصفحة: 229
وقال أبو حنيفة: لا يرفعها، بل يرسلها 6.
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دعوتَ، فادعُ ببطن كفيك، ولا تدعُ بظهورها، فإذا فرغت، فامسح بها وجهك" 7، وهذا عام في الوتر، وغيره.
وروى بعضهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُرفع الأيدي إلا في سبع مواطن" 8. وذكر فيها: القنوت في الوتر.
= (2/ 364)، والإنصاف (4/ 132).
الجزء: 2 - الصفحة: 230
وروى ابن بطة بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سألتم الله، فاسألوه ببطون 9 أَكُفِّكُم، ولا تسألوه بظُهورها، وامسحوا بها وجوهَكُم" 10.
فإن قيل: ففي الخبر ما لا تقولون به، وهو أن يمسح يده على وجهه.
قيل في ذلك: روايتان، نقل عبد الله عنه: أنه لا بأس بذلك 11، فعلى هذا قد قلنا به، ونقل الجماعة 12: لا يفعله؛ لقيام الدليل على ذلك.
وروى أبو بكر النجاد بإسناده عن عبد الرحمن بن الأسود 13 عن أبيه قال: كان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يرفع يديه في قنوت الوتر 14. = الألباني - رحمه الله -: (باطل بهذا اللفظ)، ينظر: الضعيفة (3/ 166)، علمًا أني لم أجد في لفظ الحديث الذي ذكره المؤلف أن رفع اليدين في الوتر من المواطن السبعة.
الجزء: 2 - الصفحة: 231
وروى أيضًا بإسناده عن موسى بن وردان 15: أنه صلى مع أبي هريرة - رضي الله عنهما - في شهر رمضان على طنفسة 16، فرأيته يرفع يديه في القنوت 17.
ولأنه دعاء مسنون في حال القيام، وليس باستفتاح، بل أشبه الدعاء بعرفات، وعلى الصفا والمروة، وفي المقامين عند الجمرتين.
واحتج المخالف: بما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "كُفُّوا أيديَكُم في الصلاة" 18، .................................. = وفي سنده ليث بن أبي سليم تُرِك حديثه.
ينظر: التقريب ص 519، والإرواء (2/ 169)، والتكميل لما فات تخريجه من الإرواء ص 17.
الجزء: 2 - الصفحة: 232
وقوله: "اسْكُنوا في الصلاة" 19.
والجواب: أنا قد أجبنا عن هذا فيما تقدم في مسألة رفع اليدين في التكبير.
واحتج: بما روى النجاد بإسناده عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا عند الاستسقاء؛ فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى [بياض] 20 إبطيه 21.
وروى أيضًا عن سليمان بن موسى 22 قال: لم نحفظ 23 عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رفع يديه إلا في ثلاثة مواطن: الاستسقاء، والاستنصار، وعشية عرفة 24.
الجزء: 2 - الصفحة: 233
وروى ابن المظفر الحافظ 25 بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُرفع الأيدي إلا في سبع مواطن: في بدء الصلاة، وعلى الجنازة، وحين ترى البيت، وعند الصفا والمروة، وعشية عرفة، وغداة جَمْع، وعند رمي الجمار" 26.
والجواب: أنا قد روينا عنه إثباتَ رفع اليد في ذلك 27، والإثباتُ أولى من النفي.
واحتج: بأنه دعاء مفعول في الصلاة، فوجب أن لا يرفع يديه فيه؛ قياسًا على الدعاء في آخر الصلاة.
والجواب: أن ذلك يفعل في حال الجلوس، وهذا يفعل في حال القيام.
واحتج: بأنه ذِكْر في الصلاة، أشبهَ سائر الأذكار المفعولة فيها.
والجواب: أن تلك الأذكار من جنسها ما سُنَّ الرفع فيه، وهو
الجزء: 2 - الصفحة: 234
التكبير للإحرام، وللركوع، والرفع يجب أن يكون هذا النوع من الذكر منه ما يرفع فيه اليد.
88 -