مَسْألَة: ويستحب أن يكون الكفن ثيابًا بيضًا:
قال الفضل بن زياد: كتبتُ إلى أبي عبد الله أسأله عن الكفن البياض أعجب إليك أم غير ذلك؟ فأتاني الجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة.
وبهذا قال الشافعي رحمه الله.
وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله: ثوبان بياض وحبرة.
دليلنا: ما تقدم من حديث عائشة رضي الله عنها: وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية.
وروى أحمد رحمه الله فيما ذكره الخلال في العلل قال: حدثني
الجزء: 4 - الصفحة: 228
إسماعيل قال: حدثني أيوب عن أبي قلابة عن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بهذه البياض فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم فإنها من خير ثيابكم".
واحتج المخالف: بما تقدم من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب: حلة نجرانية، الحلة: ثوبان (1) وقميص.
والجواب: أنا قد روينا عن أحمد رحمه الله أنه قال: أصحها حديث عائشة رضي الله عنها، ولم يذكر فيه حلة ولا قميصًا.
وعلى أن أحمد قد روى فيما ذكره أبو بكر الخلال في العلل قال: حدثني الوليد بن مسلم قال: حدثني الأوزاعي قال: حدثني الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: أدرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثوب حبرة ثم أُخِّر عنه، قال القاسم: إن بقايا ذلك لعندنا، وهذا زائد، والأخذ بالزائد أولى.
66 -