مَسْألَة إذا دخل المسافر في صلاة مقيم، ثم أفسدها، وأراد أن يصليها وحده، فإنه يتممها أربعًا
الجزء: 3 - الصفحة: 46
وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - 3.
وقال أبو حنيفة: يصلي ركعتين 4.
دليلنا: أنها صلاة تعين عليه إتمامها، فلا يجوز له قصرها؛ دليله: إذا فاتته في الحضر، ثم سافر، فإنه لا يجوز له قصرها، ولأن العادة إذا وجبت عليه بالدخول فيها، لم تسقط بإفسادها 5 إذا أمكن قضاؤها؛ كمن أحرم بحجة التطوع، لزمه المضي فيها، بل هو بالخيار، إن شاء أتمهما، وإن شاء قطعهما، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن عليه أن يمضي فيها، ويتمها أربعًا.
فإن قيل: هذا يبطل بمن افتتح صلاته في جماعة؛ فإنه يلزمه أن يصليها في جماعة، ثم إذا أفسدها، جاز له أن يستأنفها منفردًا على وجه، وهو إذا كان هناك عذر.
واحتج المخالف: بما تقدم من الأخبار الواردة في قصر الصلاة في السفر.
والجواب: أنها محمولة على غير مسألتنا.
الجزء: 3 - الصفحة: 47
واحتج: بأنها صلاة وجبت عليه في حال السفر، فلا يلزمه أن يتمها أربعًا؛ كما لو لم يدخل في الابتداء خلف مقيم.
والجواب: أن المعنى هناك: أنه لم يتعين عليه إتمامُها، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه قد تعين عليه إتمامها بالدخول فيها، فهو كما لو فاتته صلاة، فقضاها في السفر.
واحتج: بأن فرض المسافر يتغير بدخوله في صلاة الإمام المقيم، فخروجه عن حال الائتمام يرده إلى فرضه في الأصل في حال الانفراد؛ كما لو دخل في صلاة الجمعة مع الإمام، ثم أفسدها: أنه يرجع إلى فرضه في الأصل، كذلك ها هنا.
والجواب: أن الجمعة لا يمكن قضاؤها على صفتها في حال الانفراد، فألزمناه قضاءها على صفة الصلاة التي التزمها وأفسدها، والله أعلم، وله الحمد والمنة، وبه التوفيق والعصمة.
132 -