مَسْألَة: فإن صلى في جماعة في السفر فإنه يكبر:
نص عليه في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث، وأبي داود في المسافر إذا صلى في جماعة يكبر.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يكبر.
الجزء: 4 - الصفحة: 83
دليلنا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: 200]، فندب الحاج إلى التكبير وهم مسافرون.
وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203]، وهذا عام.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعد الصفا وكبر عليه، وكان حاجًا مسافرًا.
وكل من صلى الفرض في جماعة سن له التكبير، دليله: المقيم.
ولا يلزم عليه المرأة إذا صلت في جماعة فإن من سنتها التكبير، نص عليه في رواية ابن منصور، وقد سئل سفيان: ما ترى في المرأة تكبر في أيام التشريق؟ قال: لا إلا في جماعة، قال أحمد رحمه الله: أحسن.
فظاهر هذا: أنهن إذا صلين في جماعة يكبرن.
ونقل صالح، وعبد الله: لا تكبر المرأة والنساء أيام التشريق.
وهو محمول على أنهن إذا صلين منفردات؛ لأن الغالب من أحوالهن يصلين منفردات.
واحتج المخالف: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع"، والتشريق: التكبير، وقد منع منه في غير المصر.
والجواب: أن التشريق هو صلاة العيد.
قال أبو عبيد عن الأصمعي قال: وسمي ذلك تشريقًا؛ لأن وقت الصلاة عند إشراق الشمس، وهكذا فسره أحمد رحمه الله في رواية أبي
الجزء: 4 - الصفحة: 84
داود، وعلى هذا يدل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من ذبح قبل التشريق ... " يريد الصلاة، وإذا كان المراد الصلاة قلنا بموجبه، وأنه لا يصلي صلاة العيد في السفر، وقد ذكرنا فيما تقدم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
23 -