فإن فاتته صلاة العيد مع الإمام استحب قضاءها في حال
الجزء: 4 - الصفحة: 93
الانفراد مع بقاء الوقت وبعد خروجه:
نص عليه في رواية الجماعة خلافًا لأبي حنيفة، ومالك رحمهما الله في قولهما: لا قضاء.
وللشافعي - رضي الله عنه - قولان، بناء على اختلاف قوله في قضاء النوافل الراتبة إذا فاتت.
فالدلالة على أنها تقضى: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"، وهذا عام.
ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين:
وروى أبو بكر الأثرم في مسائله قال: نا أبو الوليد نا أبو عوانة عن مطرف قال: حدثني الثقة عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال - رضي الله عنه -: من فاته العيد فليصل أربعًا.
وروى أحمد عن هشيم قال: أنا عبيد الله بن أبي بكر أن أنسًا - رضي الله عنه - فاته العيد فأمر مولاه عبد الله بن أبي عتبة فصلى بهم ركعتين، وهذا فعل ظاهر، ولم ينقل خلافه.
ولأن كل صلاة صح قضائها بعد خروج وقتها مع الإمام صح قضاءها منفردًا، دليله: سائر الصلوات.
وبيانه: ما تقدم من أنه إذا غم الهلال، فلم يصل الإمام بالناس حتى زالت الشمس، ثم علم بعد الزوال صلى بهم من الغد عند أبي حنيفة رحمه الله، وعند الشافعي - رضي الله عنه -: إذا علم بذلك في الليل، وعكسه الجمعة
الجزء: 4 - الصفحة: 94
إذا فاتت، لما لم يصح قضاء مع الإمام لم يصح منفردًا.
فإن قيل: إذا ثبت بالبينة بالليل حصل الفطر في الغد، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فطركم يوم تفطرون"، فلا يكون قضاء.
قيل: القضاء هو: أن يفعل بعد فوات الوقت على الوجه الذي يفعل في الوقت، وهذا المعنى موجود إذا قامت البينة ليلًا، قد علم أن اليوم الذي صاموا فيه كان فطرًا، وأن وقت العيد قد فات.
فإن قيل: لو كان قضاء لوجب أن ينوي نية القضاء، وأجمعنا على أنه يصلي مع الإمام بنية الأداء.
قيل: من أين لك هذا؟ ولا يمتنع أن يقول: إنهم ينوون نية القضاء.
وقياس آخر: وهو أن خروج وقت العيد لا يمنع من صحة القضاء، دليله: إذا غم الهلال وعلموا به بعد خروج الوقت.
فإن قيل: حكم الوقت باق، بدليل: الإمام، والعدد، والخطبة.
قيل: هذه المعاني موجودة في صلاة الجمعة ولا قضاء، فامتنع أن تكون العلة في هذا الموضع ما ذكرت.
ولأنها صلاة مؤقتة فلم تسقط بفوات وقتها إلى غير قضاء كالوتر والفرض، ولا يلزم عليه صلاة الجمعة؛ لأنها تسقط إلى الظهر، ولا يلزم عليه الكسوف، والاستسقاء؛ لأنها غير مؤقتة.
واحتج المخالف: بأنها صلاة شرع لها الخطبة، فلم يشرع قضاؤها كالجمعة، والاستسقاء، والكسوف.
الجزء: 4 - الصفحة: 95
والجواب: أن تلك الصلوات لا تقضى بحال، وليس كذلك العيد؛ لأنها تقضى، بدليل: إذا شهد برؤية الهلال ليلًا.
واحتج: بأن هذه الصلاة خص بها يوم العيد؛ لشرف اليوم وفضيلته، فإذا فات ذلك اليوم لم يقض، كالوقوف بعرفة إذا فات وقته.
والجواب: أن هذا يوجب أن لا يقضى إذا قامت البينة على رؤية الهلال ليلًا، ويوجب أن لا يقضى صوم رمضان بعد مضي الشهر؛ لزوال فضيلته.
واحتج: بأن هذه الصلاة كالجمعة في الشرط، بدليل: اعتبار العدد، والاستيطان، وإذن الإمام في إحدى الروايتين.
والجواب: أنها قد فارقها في القضاء من الوجه الذي ذكرنا.