مَسْألَة: يكره الجلوس قبل أن توضع الجنازة لمن تقدم عليها:
نص عليها في رواية ابن منصور فقال: من تبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع عن أعناق الرجال.
وكذلك نقل حنبل عنه فقال: لا يقعد من تبع الجنازة حتى توضع أو تخلفه إلا أن يتقدمها فيقعد حتى تلحقه.
وقال في موضع آخر في مسائل حنبل: فمن تبع الجنازة لا يقعد حتى توضع، قيل له: عند القبر أو في اللحد؟ قال: عند القبر أو للصلاة عليها
وظاهر هذا أنه لم يعتبر وضعها في اللحد، وبهذا قال أبو حنيفة رحمه الله.
الجزء: 4 - الصفحة: 320
وقال مالك، والشافعي - رضي الله عنهما -: يجوز الجلوس قبل وضعها.
دليلنا: ما روى أبو عبد الله بن بطة بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع".
وروى أيضًا بإسناده عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تبع أحدكم جنازة فلا يجلس حتى توضع".
ولأن الجنازة متبوعة، ومن معها تبع لها، والتابع لا يجلس قبل جلوس متبوعه، فالذين مع السلطان لا يجلسون قبله.
واحتج المخالف: بما روى ابن بطة عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمر حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجلسوا وخالفوهم".
والجواب: أنا نحمل قوله: "اجلسوا"، قبل أن يوضع في اللحد، وبعد أن يوضع على شفير القبر، فتكون المخالفة لهم في الامتناع من الجلوس قبل أن توضع في اللحد.
ويحتمل أن يكون قوله: "خالفوهم واجلسوا"، ليبين أن ذلك مباح، وليس بمحرم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
97 -