مَسْألَة: لا يصلى على الميت حين طلوع الشمس، ولا حين غروبها، ولا حين قيامها:
نص على هذا في رواية حنبل فقال: يصلى على الميت بعد العصر ما لم تُطفَّل الشمس للغروب، وإذا بدأ حاجب الشمس يغيب أمسك حتى تصلي المغرب ثم يصلى عليها.
وقال أيضًا في رواية أبي طالب: إذا جيء بها في وقت صلاة الفجر؛ فإن كان في وقت يصلون فيه صلاة الفجر صلي عليها، وإن لم يكن وقتًا يصلون فيه صلاة الفجر لم يصلوا عليها، وكذلك إذا جيء بها بعد العصر.
الجزء: 4 - الصفحة: 258
وقال أيضًا في رواية المروذي: يكره الصلاة على الجنازة في ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس، ونصف النهار، وعند غروبها.
وبهذا قال أبو حنيفة رحمه الله.
وقال الشافعي رحمه الله: تجوز الصلاة عليها في هذه الأوقات.
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: ثلاث ساعات نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقبر فيهن موتانا أو نصلي فيهن: حين تطلع الشمس، ونصف النهار، وحين تغرب الشمس.
ولأنها نوع صلاة لم يشرع لها الأذان والإقامة، فجاز أن يمنع من فعلها في الأوقات المنهي عليها، دليله: النوافل التي لا سبب لها.
ولأن الصلاة على ضربين: نفل، وفرض، ثبت أن النفل منها ما يمنع منه في الأوقات المنهية، وهي التي لا سبب لها، يجب أن يكون الفرض ينقسم منه ما يمنع من فعله في الأوقات [المنهية] 1، وليس إلا الجنازة.
واحتج المخالف: بأنها صلاة لها سبب، فجاز فعلها في هذه الأوقات، دليله: قضاء الفوائت.
والجواب: أن تلك فرض على الأعيان، فهي آكد، فجاز تعجيل قضائها في عموم الأوقات.
أو نقول: تلك صلاة يشرع لها الأذان والإقامة في الأصل، وهذه لم يشرع لها فهي كالنوافل.
الجزء: 4 - الصفحة: 259
واحتج: بأن كل وقت جاز قضاء الفوائت فيه جاز صلاة الجنازة فيه، دليله: بعد طلوع الفجر الثاني، وبعد صلاة العصر.
والجواب: أن المعنى في تينك الوقتين أنها تطول فيخاف على الميت التغير، فلهذا جاز أن يصلى عليه فيها، وليس كذلك في هذه الأوقات؛ لأنها لا تطول وزمنها يسير فلا يخاف على الميت، فلهذا لم يصل عليه فيها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
آخر الجزء الحادي والعشرين من أصل المصنف
رحمة الله عليه وعلى كاتبه وعلى والديه ولجميع المسلمين
76 -