مَسْألَة: لا يستر قبر الرجل بثوب:
نص عليه في رواية الأثرم وقد سئل عن قبر المرأة: يغطى بثوب؟ قال: نعم، وقيل له: وقبر الرجل؟ قال: لا.
وبه قال أبو حنيفة رحمه الله.
وقال الشافعي رحمه الله يغطى قبر الرجل والمرأة جميعًا.
دليلنا: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن عمير بن سعد: أن عليًا - رضي الله عنه - صلى على زيد بن مكفف، فستروا على قبره ثوبًا فاجتذبه.
وروى أيضًا بإسناده عن علي بن الحكم عن رجل من أهل الكوفة قال: أتانا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ونحن ندفن ميتًا قد بسطنا الثوب على قبره، فجذب الثوب على القبر، وقال: إنما يصنع هذا بالنساء.
وروى بإسناده عن سعيد عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث الأعور أن يصلي عليه عبد الله بن زيد، فصلى عليه وبسطوا ثوبًا فكشطه، وقال: إنما يفعل هذا بالنساء.
وروى أيضًا عن جعفر بن محمد قال: يغطى قبر المرأة، ولا يغطى قبر الرجل.
ولأنه لو كان من السنة أن يغطى قبره، لكان من السنة أن تغطى جنازته كالمرأة، ولما لم يسن تغطية جنازته، كذلك قبره.
واحتج المخالف: بما روى النجاد بإسناده عن إبراهيم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
الجزء: 4 - الصفحة: 313
مُدَّ على قبره ثوب.
وروى إبراهيم قال: قال سعد بن مالك - رضي الله عنه -: لما دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ - رضي الله عنه - كان ممسكًا بناحية الثوب، وفي لفظ آخر: دخل قبر سعد فمدَّ عليه ثوبًا.
والجواب: أن هذا الخبر مرسل، والمرسل ليس بحجة عند الشافعي.
وعلى أنه محمول على أنه فعل ذلك خصوصًا له ليحجز بينه وبين الناس؛ لأنهم كثروا عليه، فحال بينهم وبينه، ولهذا روي أنه ألحده بنفسه.
واحتج: بأنه لما كان مسنونًا في حق المرأة يجب أن يكون مسنونًا في حق الرجل، كسائر المسنونات مثل: الدفن، والصلاة.
والجواب: أنه يبطل بستر الجنازة، فإنه مسنون في حقها غير مسنون في حق الرجل، وكذلك الزيادة في حق الأكفان على الثلاث مسنون في حقها غير مسنون في حقه مع أن المرأة جميعها عورة، والرجل ليس جميعه عورة، والله أعلم.
94 -