مَسْألَة: يسنم القبر ولا يسطح:
نص عليه في رواية صالح، وقال: أعجب إلي أن يكون القبر مسنمًا.
وكذلك نقل أبو طالب، ونقل الأثرم عنه: أرجو أن لا يدعوا التسنيم.
وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.
وقال الشافعي رحمه الله: يسطح على وجه الأرض نحوًا من شبر.
دليلنا: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن عبد الله بن الحسن - رضي الله عنهما - قال: رأيت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنمًا.
وروى أيضًا بإسناده عن إبراهيم - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنم قبره.
وبإسناده أيضًا عن محمد بن علي - رضي الله عنهما - قال: دخلت البيت الذي فيه قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرأيت قبره، وقبر أبي بكر، وقبر عمر - رضي الله عنهما - مسنمًا.
وبإسناده أيضًا عن الشعبي - رضي الله عنه - قال: رأيت قبور شهداء أحد مسنمة.
وبإسناده أيضًا عن محمد ابن الحنفية - رضي الله عنهما - أنه جعل قبر ابن عباس - رضي الله عنهما - مسنمًا.
وبإسناده أيضًا عن خالد بن أبي عثمان عن رجل قال: رأيت قبر
الجزء: 4 - الصفحة: 318
ابن عمر - رضي الله عنهما - بعد ما دفن بأيام مسنمًا.
وإذا كان عادتهم هذا وجب المصير إليه؛ لأن عادتهم متداولة.
وروى بعضهم عن إبراهيم النخعي قال: أخبرني من رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه - رضي الله عنهما - مسنمة ناشزة عليها فلق من مدر بيض.
ولأن التسنيم أبعد من الشبه بأبنية الدنيا، والتسطيح يشبهها، ولا خلاف أنه قد خولف بين القبر وبينها، ولهذا لم يجصص ولم يزوق.
فإن قيل: التسنيم يشبه الآزاج 1، والتسطيح يشبه الدكاك، فليس لأحدهما مزية على الآخر.
قيل: التسنيم الذي نعتبره لا يشبه الأراح الذي هي أبنية الدنيا.
واحتج المخالف: بما روي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر - رضي الله عنهم - قال: رأيت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقبر أبي بكر، وعمر - رضي الله عنهما - مسطحًا.
والجواب: أنه ليس في هذا الخبر دلالة على التسطيح؛ لأنه يجوز أن يكون مبطوحة البطحاء، وهي مسنمة.
واحتج: بما روى علي - رضي الله عنه - قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا أدع قبرًا مشرفًا إلا سويته ولا صورة إلا طمستها.
والجواب: أن هذا محمول على القبور التي عليها البناء والجص ونحوه.
الجزء: 4 - الصفحة: 319
واحتج: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سطح قبر ابنه إبراهيم عليه السلام، وأن مقبرة المهاجرين والأنصار مسطحة قبورهم.
والجواب: أنه يجوز أن يكون قد سطح جوانبها وسنَّم وسطها، وعلى أنا قد روينا خلاف ذلك.
واحتج: بأن التسطيح أمن من الانهدام من التسنيم، فيجب أن يكون أولى كما أن التسنيم أولى من جعله على صورة الاسطوانة لهذه العلة.
والجواب: أنه يجب أن يكون بناؤه بالجص، والآجر، والساج أولى من اللبن، لهذا المعنى، والله أعلم.
96 -