مَسْألَة: القصر أفضل من الإتمام:
نص عليه في رواية ابن إبراهيم 1، وعلي بن [سعيد] 2، وللشافعي قولان: أحدهما: مثل قولنا، والثاني: الإتمام أفضل 3. دليلنا: أنا أبو محمد الخلال في الإجازة بإسناده عن عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أفضلُ أمتي الذين يعملون بالرخَص" 4،
الجزء: 3 - الصفحة: 5
وما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "إن الله تعالى يحب أن يؤخَذ برُخصه كما يؤخذ بعزائمه" 5، فجعلهما في المحبة على حدّ سواء، وعند المخالف: أن محبة العزيمة أكثرُ وأفضلُ.
ولأنه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، من ذلك:
إنكار ابن مسعود - رضي الله عنه - على عثمان - رضي الله عنه - لما صلى في الحج أربع ركعات، فقال: قد فعلها؟ ! إنا لله وإنا إليه راجعون، صلى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، وصلى أبو بكر - رضي الله عنه - ركعتين، وصلى عمر - رضي الله عنه - ركعتين 6، فأنكر عليه تركَ الفضيلة.
وكذلك قول سلمان - رضي الله عنه -: نحن إلى التخفيف أفقرُ 7 فأنكر على الإمام الإتمام.
= جدًا، فيه عبد الملك بن عبد ربه، منكر الحديث.
ينظر: السلسلة الضعيفة (6/ 22)، رقم (2514).
الجزء: 3 - الصفحة: 6
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: من صلى في السفر أربعًا، كان كمن صلى في الحضر ركعتين 8.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه قال: صلاة السفر ركعتان، من خالف السنة، فقد كفر (1)، ولأنه تخفيف يتعلق بالسفر، فكان فعله في السفر أفضل؛ دليله: صلاة التطوع في السفر على الراحلة.
فإن قيل: التخفيف هناك يفضي [إلى] ترك العزيمة، وليس كذلك ها هنا، لأن ترك التخفيف لا يفضي إلى ترك العزيمة.
قيل: يبطل بالمرأة، والعبد، والمسافر إذا صلوا الجمعة، لا أنه أفضل من الإتمام، وإن كان فعلُ الرخصة لا يفضي إلى ترك العزيمة، ولأن صلاة الجمعة عندهم بدلٌ عن الظهر، وفعلها أفضل من الظهر، مع كونها مقصورة عنها بركعتين، كذلك صلاة السفر.
فإن قيل: القصر هناك واجب، فلهذا كان أفضل.
قيل له: إذا قسنا على المرأة، والعبد، والمسافر، لم تصح هذه المعارضة؛ لأن القصر غير واجب في حقهم؛ لأن لهم أن يصلوا الجمعة، ولهم تركها، ولأن الناس اختلفوا؛ منهم من قال: لا يجوز الإتمام، ومنهم من قال: يجوز، وإن قصر، جاز، فإذا قصر، خرج من الخلاف، فكانت صلاته على وجه يقع الإجماع على صحتها أولى مما يختلفون فيها.
واحتج المخالف: بأن الإتمام أكثر عملًا، فكان أفضل.
الجزء: 3 - الصفحة: 7
والجواب: أنه باطل بالجمعة؛ لأنها ركعتان على النصف من الظهر، ومع هذا، فهي أكثر ثوابًا من الظهر، وأفضل، وإن قاسوا على الصيام في السفر، وغسل الرجلين، وترك المسح، لم يُسلّم، بل الفطر في السفر أفضل، والمسح على الخفين أفضل، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
125 -