إذا قصد التنبيه بالتسبيح والتكبير، أو قراءة القرآن، لم تفسد صلاته؛ مثل: أن يجد ضريرًا لئلا يتردَّى في بئر 1، أو يُطرق عليه الباب، فيسبح بقصد الإذن له بالدخول، وكذلك إذا أُخبر بخبر يسرّه، فقال: الحمد لله، وأراد به الجواب، لم تفسد صلاته، وكذلك إذا أُخبر بخبر يغمّه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو قال: لا حول ولا قوة إلا بالله في إحدى الروايتين: قال في رواية أبي الحرب 2: في الرجل يكون في الصلاة، وينوبه الشيء، فيريد أن يُفْهِمَه بعضَ أهله، يسبح وهو يصلي؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "التسبيح للرجال، وللنساء التصفيق" 3، وكذلك نقل أبو جعفر بن = الفقه عن الإمام أحمد، والحافظ ابن راهويه، وله كتاب الصلاة، توفي سنة 251 هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (1/ 303)، والمقصد الأرشد (1/ 253).
الجزء: 1 - الصفحة: 109
محمد 4، وإسماعيل بن سعيد 5: في رجل ناداه أهله، وهو في الصلاة، فقال: لا إله إلا الله، وبالتسبيح، والتكبير، لم يُفسد صلاته.
وقال في رواية يوسف بن موسى 6: في رجل ذكر ذنبًا، فقال: = (1203)، ومسلم كتاب: الصلاة، باب: تسبيح الرجل، وتصفيق المرأة، رقم (422).
الجزء: 1 - الصفحة: 110
أستغفرُ الله، لا بأس.
وقال في رواية صالح 7: إذا عطس فقال: الحمد لله، لا يعجبني، فإن فعل؟ قال: تجزئه صلاته، فقد نص على أنه نبه 8 غيره لم يُبطل صلاته، وعلى قياسه إذا أُخبر بما يسره، فقال: الحمد لله، أو بما يسوءه، فقال: إنا لله، لا تبطل على ظاهر ما نقله صالح، ويوسف، وهو قول مالك 9، والشافعي 10 - رحمهما الله -.
وفيه رواية أخرى: تبطل، نص عليه في رواية مهنا 11: في رجل جاء
الجزء: 1 - الصفحة: 111
إلى رجل وهو يصلي، فقال له: قد ولد لك غلام، فقال: الحمد لله رب العالمين، يعيد، وقلت له: قول علي في الصلاة لما قال له الخارجي: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65]، فأجابه علي - رضي الله عنه - وهو في الصلاة: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ 12 [الروم: 60]، فقال: هذا يفسد صلاته.
قلت: ولِمَ؛ وإنما قرأ القرآن؟ قال: لأنه إنما خاطب آدميًا، في الصلاة، ومن خاطب آدميًا، فصلاته فاسدة، فقد صرح بالفساد، وعلل بالمخاطبة، وهذا المعنى موجود فيه إذا نبه غيره في الصلاة، فعلى قياسه تبطل صلاته.
ونقل أيضًا مهنا: في الرجل يكون في الصلاة، فيذكر كيسًا له ذهب، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون؛ يعيد الصلاة، هذا نوى الكلام 13، فظاهر هذا: أنه قد أبطل صلاته، وإن لم يكن على وجه المخاطبة.
= أبا عبد الله ثلاثًا وأربعين سنة).
ينظر: طبقات الحنابلة (2/ 432)، والمقصد الأرشد (3/ 43).
الجزء: 1 - الصفحة: 112
ونقل صالح 14 عن أبيه فيمن عطس في الصلاة، فقال: الحمد لله، لفظين: أحدهما: يعيد الصلاة، ونقل عنه لفظًا آخر: لا يعجبني أن يرفع صوته بها، فإن فعل، تجزئه صلاته، وكذلك نقل أبو الحرب 15: تجزئه صلاته.
قال أبو بكر الخلال 16: روى هذه المسألة جماعة يقولون 17: يعيد الصلاة، إلا صالحًا 18، ثم روى عنه: أنه: لا يعيد، فكأنه رجع عن القول الأول.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا قصد التنبيه بالتسبيح، أو التكبير، أو قراءة القرآن، فسدت صلاته، إلا في موضعين:
أحدهما: إذا قصد تنبيه الإمام على سهوه.
الثاني: إذا قصد دفع المارّ بين يديه 19.
وقال أيضًا: إذا أخبر بخبر سوء، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو بخبر يسره، فقال: الحمد لله، يقصد الجواب، بطلت صلاته.
الجزء: 1 - الصفحة: 113
وإذا لسعته عقرب، فقال: باسم الله؛ بطلت صلاته 20.
فالدلالة على أن الصلاة لا تبطل بشيء من ذلك: ما روى أبو داود 21 باسناده عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا نابَكُمْ شيء في الصلاة، فليسبِّح الرجال، وليصفِّقِ النساء" 22.
وروى أحمد - رحمه الله - في المسند 23 باسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "التسبيح للرجال، والتصفيح للنساء".
فإن قيل: المراد بهذا: إعلامُ المأموم والإمام، والخبر في هذا ورد؛ لأنه رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: [أنه] خرج إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فأبطأ، فلما حضرت الصلاة، قدّموا أبا بكر - رضي الله عنه - ليصلي بهم، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس في الصلاة، فدخل المسجد، فأخذ الناس في التصفيق، فالتفت أبو بكر - رضي الله عنه -، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتأخر إلى الصف، وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما فرغ من صلاته، قال: "ما لي رأيتكم أكثرتُمُ التصفيقَ؟ ! إذا نابكم في
الجزء: 1 - الصفحة: 114
صلاتكم شيء، فسبِّحوا؛ فإنما التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء" 24.
قيل له: الحكم للّفظ دون السبب، واللفظ عام، ولا يجب قصره على سببه.
وأيضًا: ما روى أحمد - رحمه الله - في المسند 25 قال: نا أبو بكر بن عياش 26 قال: نا مغيرة بن مقسم 27 قال: حدثني الحارث العكلي 28،
الجزء: 1 - الصفحة: 115
عن عبد الله بن نجي 29 قال: قال علي - رضي الله عنه -: كان لي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدخلان بالليل والنهار، كنت إذا دخلت عليه وهو يصلي، تنحنح 30، فأتيته 31 ذات ليلة، فقال: "أما تدري ما أَحدثَ الملكُ الليلةَ؟ كنت أصلي، فسمعت خشفة 32 في الدار، فخرجتُ، فإذا جبريل - عليه السلام - فقال: ما زلتُ هذه الليلة أنتظرك، إن في بيتك كلبًا، فلم أستطع الدخول، وإنا لا ندخل بيتًا فيه كلب، ولا جُنب، ولا تمثال".
ورواه ابن المنذر 33 عن علي - رضي الله عنه - قال: كانت لي ساعة من السحر = وغيرهم.
ينظر: تهذيب الكمال (5/ 308)، والتقريب ص 127.
الجزء: 1 - الصفحة: 116
أدخل فيها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان في صلاة، سَبَّحَ، فكان ذلك إذنه لي، وإن لم يكن في الصلاة، أذن لي.
وهذا نص، فإنه كان مأذونًا له 34 في الدخول بالتسبيح في حال صلاته.
وأيضًا: ما روى شريك 35 عن عمران بن ظبيان 36 عن أبي تحيى 37 قال: كنا مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في صلاة الفجر، فناداه رجل من الخوارج: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ = البخاري: فيه نظر، وضعفه غيره).
وابن المنذر هو: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، أبو بكر، قال الذهبي عنه: (الإمام، الحافظ، العلامة، شيخ الإسلام)، من مصنفاته: الأوسط، والإجماع، والإشراف، وغيرها، توفي سنة 318 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (14/ 490).
الجزء: 1 - الصفحة: 117
مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65]، فأجابه علي - رضي الله عنه - وهو في الصلاة: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: 60] 38. قال مهنا: سألت أحمد عن أبي تحيى ما اسمه؟ قال: حكيم بن سعد، وهو كوفي، وأدرك عليًا 39 وسلمانَ - رضي الله عنه -. وروى أبو بكر 40 في كتابه بإسناده عن عطاء بن السائب 41 قال: استأذنت على عبد الرحمن بن أبي ليلى 42 وهو يصلي، فقال: {ادْخُلُوا
الجزء: 1 - الصفحة: 118
مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [يوسف: 99].
وهذا إجماع من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -.
والقياس: أن ما لا يُبطل الصلاة إذا لم يقصد به التنبيه لم يُبطل الصلاة إذا قصد به التنبيه، أصله: الإشارة، تبين صحة هذا: أن الإشارة مكروهة عندهم في الصلاة، وهذه الأذكار مستحبة فيها، ثم الإشارة لا تُبْطِل الصلاة، فأولى أن لا تبطل بالأذكار 43.
وقياس آخر: وهو أنه قصد التنبيه بذكر مشروع في الصلاة، أو بذكر [يلائم] 44 الصلاة، فلم يفسدها.
دليله: إذا قصد تنبيه الإمام على سهوه، أو قصد دفع المار بين يديه، وإذا غلط الإمام في القراءة، أو التبست عليه، فلقَّنه، وهذه العلة أولى مما علل 45 به بعضُهم أنه قصد التنبيه بالتسبيح؛ لأن ذلك لا تأثير له؛ فإن التنبيه بالتسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن سواء، فلا معنى للتقييد بالتسبيح.
فإن قيل: المعنى في الأصل: أن فيه إصلاح صلاته، وفي مسألتنا خطاب للغير من غير أن يتعلق به صلاح الصلاة.
قيل له: ما يفسد الصلاة لا يختلف أن يقوله لإصلاح الصلاة، أو = وروايته في الكتب الستة، قتل سنة 82 هـ. تهذيب التهذيب (2/ 548).
الجزء: 1 - الصفحة: 119
لغير إصلاحها؛ كقوله: سهوت، أو قم، أو اقعد، فلما ثبت أنه لو قاله لإصلاح صلاته، لم يفسد، كذلك إذا قال لغير صلاح الصلاة، وعلى أن هذا يبطل بالمكبرين في الصفوف؛ فإنهم يقصدون إعلام الناس بتكبير الإمام، ولا تبطل صلاتهم، وإن لم يكن فيه مصلحة لصلاة المكبر، كذلك في مسألتنا.
واحتج المخالف: بما روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة، فسلمت عليه، فلم يرد عليّ السلام، فأخذني ما قَدُمَ، وما حَدُثَ 46، فلما فرغ من صلاته، قال: "إن الله يُحْدِث من أمره ما شاء، وإن مما أحدثَ أن لا تكلَّموا 47 في الصلاة" 48.
فظاهره يقتضي النهي عن الكلام في الصلاة جملة، فإذا قصد الجواب
الجزء: 1 - الصفحة: 120
لغيره، فقد تكلم في الصلاة، فوجب أن تفسد صلاته.
والجواب: أن هذا النوع من الكلام لا يدخل في هذا الخبر، ألا ترى [أنه] إذا لم يقصد به إفهام الآدمي، لا تبطل الصلاة؟
واحتج: بأنه إذا أُخبر بما يسره، فقال: الحمد لله، فقد قصد الجواب، فصار من كلام الناس، فتفسد صلاته، ألا ترى أنه لو سلم عليه إنسان، فرد عليه، أو شمَّت عاطسًا، فسدت صلاته؟
والجواب: أن السلام، وردّه، وتشميت العاطس، موضوع لمخاطبة الآدمي، ابتداءً وجوابًا، فجرى مجرى سائر مخاطبة الآدميين، وليس كذلك ما اختلفنا فيه؛ فإنه ثناء على الله تعالى، أو تلاوة القرآن، وكل ذلك لا يبطل الصلاة، فإذا اقترن به إفهام الآدمي، وتنبيهه به، لم تبطل صلاته، كما تقول في التنبيه بالإشارة، وتنبيه الإمام على سهوه بالتسبيح، وتنبيه المار بين يديه، وتلقين الإمام إذا أشكلت عليه القراءة.
واحتج: بأنه قصد خطاب غيره، لا لإصلاح صلاته، فوجب أن يُفْسِد صلاته، كما لو قال: قم أو اقعد، وكما لو كتب كتابًا لفتى اسمه يحيى، وافتتح الصلاة، فجاء الفتى لطلب الكتاب، فقال: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12]، وكذلك إذا قال: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: 29]، أو قال: ﴿يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ [هود: 32]، أو قال: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: 20]، وقصد بذلك كله خطاب الغير، ولا يلزم عليه إذا سبح بالإمام، أو بالمار بين يديه، أو فتح على الإمام؛ لأن فيه إصلاح صلاته.
الجزء: 1 - الصفحة: 121
والجواب: أنه منتقض بالمكبِّر إذا رفع صوته بالتكبير لإعلام المأمومين؛ فإنه قصد خطاب غيره، لا لإصلاح صلاته، ولا تبطل صلاته، وعلى أنه لا تأثير لقوله: قصد خطاب غيره، لا لإصلاح صلاته، في الأصل؛ لأنه إذا كلمه بالكلام الموضوع للإعلام، بطلت صلاته، سواء كان لإصلاح صلاته؛ مثل قوله: قم، أو اقعد، أو لم يكن لإصلاح.
ثم المعنى في ذلك: أنه يبطل صلاته إذا لم يكن يقصد التنبيه والإعلام، كذلك إذا قصد به، أو نقول: المعنى في ذلك أنه غير مشروع، ولا ملائم لها، وهذا مشروع ملائم.
وأما إذا قال لفتى اسمه يحيى: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: 12]، فإنه إذا قصد بذلك قراءة القرآن، لم يُبْطل صلاته؛ لأن مثل هذا يختلف بالقصد والنية، فإذا نوى به قراءة القرآن، كان قرآنًا، وإذا لم يقصد به قراءة القرآن، لم يلزمه، وأبطل الصلاة، ألا ترى أن الجنب إذا قال ذلك وهو لا يقصد به قراءة القرآن لم يكن عاصيًا؟ وقد نص أحمد - رحمه الله - على هذا في رواية 49.
فإن قيل: فإذا عملت 50 ها هنا بالقصد والنية، وجب أن يعمل به في مسألتنا.
الجزء: 1 - الصفحة: 122
فنقول: إذا قصد خطاب الآدمي وإفهامه، صار من جنس خطاب الآدميين، وأبطل الصلاة، وإذا لم يقصد به خطاب الآدميين، كان من جنس الأذكار، فلا تبطل.
قيل له: لو كان كذلك، لوجب أن يُبطل صلاة المكبرين، وصلاة المنبه للإمام على سهوه، وصلاة الدافع للمار بين يديه، وهذا لا يقوله أحد، على أن الذكر الذي يجوز التنبيه به على ضربين:
ضرب من جنس الأذكار؛ مثل: التسبيح، والتهليل.
وضرب مشترك بين كلام الآدميين، وبين القرآن؛ مثل قوله تعالى: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12]، و ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46]، و ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: 29]، و ﴿يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ [هود: 32]، و ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: 20]، و ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: 15]، و ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: 78].
وأما التسبيح، والتكبير، والتهليل، فلا يخرج بقصد التنبيه به عن جنسه؛ لأنه لا يحتمل إلا معنى واحدًا 51.
وإنما يستدل على قصد المصلي بذكره بدلالة الحال، دون ما يقتضيه لفظه وحروفه، كما يستدل بالإشارة والتصفيق على التنبيه، وإذا كان كذلك، لم يجز أن يقال: إنه بالقصد صار من جنس كلام الآدميين، وأما
الجزء: 1 - الصفحة: 123
اللفظ [الذي] يصلح للقرآن ولكلام الآدميين، فإنه إذا قصد به تلاوة القرآن، كان من القرآن بقصده، ولم يضره معاودة التنبيه إياه، كما يضر المكبرين إذا قصدوا تنبيه المأمومين بالتكبير.
وإن لم يقصدوا تلاوة القرآن، كان من كلام الآدميين، فبطلت الصلاة، وإنما اعتبرت النية في ذلك؛ لأن اللفظ مشترك يصلح للقرآن ولكلام الآدميين، ويفهم المخاطب معناه من لفظه.
6 -