التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريحمَسْألَة: إذا عجز المريض عن الإيماء برأسه، أومأ بعينيه وحاجبيه أو قلبه، ولا يسقط عنه فرض الصلاة:

مَسْألَة: إذا عجز المريض عن الإيماء برأسه، أومأ بعينيه وحاجبيه أو قلبه، ولا يسقط عنه فرض الصلاة:

وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية عبد الله 2: في مريض غلب1

على عقله؟ يعيد إذا أطاق الصلاة على قدر طاقته.
وإذا ثبت من مذهبه أنه لا يسقط الفرض مع الإغماء، فأولى أن لا يسقط مع زواله.
وبهذا قال الشافعي - رحمه الله - 1. وقال أبو حنيفة - رحمه الله - 2: إذا عجز عن الإيماء برأسه، سقط عنه فرض الصلاة، ولم يجب عليه الإيماء بعينيه وحاجبيه.
دليلنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حصين - رضي الله عنه -: "صل قائمًا، فإن لم تستطع، فقاعدًا، فإن لم تستطع، فعلى جنب تومئ إيماء" 3، ولم يفرق.
وروى الساجي في كتابه اختلاف الفقهاء بإسناده عن جعفر بن محمد 4 عن أبيه 5، عن علي بن الحسين 6 بن علي بن أبي طالب، [عن = و 499)، والجامع الصغير ص 52، والمحرر (1/ 206)، والفروع (3/ 70)، والإنصاف (5/ 14)، ومنتهى الإرادات (1/ 85).

الحسين بن علي، عن علي] 1 - رضي الله عنهم وأرضاهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يصلي المريض قائمًا، فإن لم يستطع، صلى جالسًا، فإن لم يستطع السجود، أومأ، وجعل السجودَ أخفضَ من الركوع، فإن لم يستطع، صلَّى على جنبه الأيمن مستقبلًا 2 القبلة، فإن لم يستطع، صلى على قفاه مستلقيًا، وجعل رجليه مستقبل القبلة، وأومأ بطرفه" 3، وهذا نص.
والقياس: أنه مرض لم يزل عقله، فوجب أن لا يسقط عنه فرض الصلاة، أصله: إذا كان قادرًا على الإيماء برأسه، وفيه احتراز من الجنون؛ لأن هناك زال عقله، ولأنه قادر على الصلاة بإيماء، فلزمه، دليله: إذا كان قادرًا على الإيماء برأسه، ولا يلزم عليه الإيماء بيديه أنه لا يمتنع أن يلزمه ذلك، وقد قال أحمد - رحمه الله - 4: يصلي مضطجعًا،

ويومئ إيماء، ولا يسجد على مِرفَقَة (1)، وعلى شيء يرفعه.
فأوجب الإيماء على الإطلاق، ولم يخصه ببعض الأعضاء.
واحتج المخالف: بأنه عاجز عن الإيماء برأسه، فلا ينتقل إلى الإيماء إلى غيره، كما لا ينتقل إلى يديه.
والجواب: أنا قد بينا أنه لا يمتنع أنه يجب عليه ذلك، وعلى أن الطرْف من موضع (2) الإيماء، واليدان لا مدخل لهما في الإيماء بحال، فافترقا، والله أعلم.

99 -

جارٍ التحميل