مَسْألَة: إذا عجز المريض عن الإيماء برأسه، أومأ بعينيه وحاجبيه أو قلبه، ولا يسقط عنه فرض الصلاة:
وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية عبد الله 2: في مريض غلب1
الجزء: 2 - الصفحة: 306
على عقله؟ يعيد إذا أطاق الصلاة على قدر طاقته.
وإذا ثبت من مذهبه أنه لا يسقط الفرض مع الإغماء، فأولى أن لا يسقط مع زواله.
وبهذا قال الشافعي - رحمه الله - 3.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله - 4: إذا عجز عن الإيماء برأسه، سقط عنه فرض الصلاة، ولم يجب عليه الإيماء بعينيه وحاجبيه.
دليلنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حصين - رضي الله عنه -: "صل قائمًا، فإن لم تستطع، فقاعدًا، فإن لم تستطع، فعلى جنب تومئ إيماء" 5، ولم يفرق.
وروى الساجي في كتابه اختلاف الفقهاء بإسناده عن جعفر بن محمد 6 عن أبيه 7، عن علي بن الحسين 8 بن علي بن أبي طالب، [عن = و 499)، والجامع الصغير ص 52، والمحرر (1/ 206)، والفروع (3/ 70)، والإنصاف (5/ 14)، ومنتهى الإرادات (1/ 85).
الجزء: 2 - الصفحة: 307
الحسين بن علي، عن علي] 9 - رضي الله عنهم وأرضاهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يصلي المريض قائمًا، فإن لم يستطع، صلى جالسًا، فإن لم يستطع السجود، أومأ، وجعل السجودَ أخفضَ من الركوع، فإن لم يستطع، صلَّى على جنبه الأيمن مستقبلًا 10 القبلة، فإن لم يستطع، صلى على قفاه مستلقيًا، وجعل رجليه مستقبل القبلة، وأومأ بطرفه" 11، وهذا نص.
والقياس: أنه مرض لم يزل عقله، فوجب أن لا يسقط عنه فرض الصلاة، أصله: إذا كان قادرًا على الإيماء برأسه، وفيه احتراز من الجنون؛ لأن هناك زال عقله، ولأنه قادر على الصلاة بإيماء، فلزمه، دليله: إذا كان قادرًا على الإيماء برأسه، ولا يلزم عليه الإيماء بيديه أنه لا يمتنع أن يلزمه ذلك، وقد قال أحمد - رحمه الله - 12: يصلي مضطجعًا،
الجزء: 2 - الصفحة: 308
ويومئ إيماء، ولا يسجد على مِرفَقَة (1)، وعلى شيء يرفعه.
فأوجب الإيماء على الإطلاق، ولم يخصه ببعض الأعضاء.
واحتج المخالف: بأنه عاجز عن الإيماء برأسه، فلا ينتقل إلى الإيماء إلى غيره، كما لا ينتقل إلى يديه.
والجواب: أنا قد بينا أنه لا يمتنع أنه يجب عليه ذلك، وعلى أن الطرْف من موضع (2) الإيماء، واليدان لا مدخل لهما في الإيماء بحال، فافترقا، والله أعلم.
99 -