مَسْألَة: إذا كان بعينيه مرض، فقال الأطباء: إن صليت مستلقيًا، زال، جاز له الاستلقاء
وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية أبي جعفر أحمد بن الحسين23
الجزء: 2 - الصفحة: 309
- ابن أخي حميد بن غلام -: [فيمن] 5 أصابه الفالج 6، فوقع إحدى شقيه، وهو يعالج، وقد أدركه رمضان، وهو مستطيع الصوم، غير أن المعالِج ذكر أن الصوم مما يمكِّن العلة، ولا بد أن يسقيه دواء، فقال: يفطر ويطعم، فقد أجاز له الفطر بقول الطبيب 7. وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز أن يصلي مستلقيًا 8. دليلنا: أن القيام فرض من فروض الصلاة، فجاز تركه لخوف الضرر؛ كاستقبال القبلة، ولأن الصائم إذا خاف الضرر بالصوم، وكان يرجو الصحة بالفطر، جاز له الفطر لأجل الضرر، فإذا جاز ترك الصوم
الجزء: 2 - الصفحة: 310
لخوف الضرر، فترك قيامه 9 أولى.
ولا يجوز أن يقال: إنه ينتقل إلى بدل كامل، وفي الصلاة إلى بدل ناقص؛ لأنه لا فرق بينهما، ألا ترى أن فعل الصوم في غير رمضان أنقصُ منه في رمضان؟ ولهذا يتعلق بالوطء في إحداهما الكفارة دون الأخرى 10.
واحتج المخالف: بما رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه لما كُفّ بصرُه، أتاه رجل فقال: إن صبرت سبعة أيام لم تصلِّ إلا مستلقيًا، رجوتُ أن تبرأ، فأرسل إلى أبي هريرة، وغيره من أصحاب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ورضي عنهم، فكلهم قالوا: إن مت في هذه الأيام ما الذي تصنع بالصلاة؟ فترك معالجة عينه 11.
والجواب: أن ابن عباس إنما كان يرجو بحدوث العلاج عودَ بصره، فكرهوا له التعرض بما يحتاج إلى ترك القيام، والخلاف في
الجزء: 2 - الصفحة: 311
غير هذا الموضع، وهو: إذا فعل الذي يحتاج معه إلى ذلك يجوز ترك القيام، أم لا؟ وهذا لم ينقل عنه.
ومحصول الجواب: أن ابن عباس - رضي الله عنهما - كان قد ذهب بصره، فلا يرجى عودُه، فلا يجوز له تركُ القيام لأجله، وخلافنا فيمن لم يذهب بصره، لكنه كان يرجو عودَه بترك القيام.
واحتج: بأنه يتمكن من القيام في صلاة الفرض، فوجب أن لا يجوز تركه لمن ليس بعينه رمد.
والجواب: أنا لا نسلم أنه متمكن من القيام إذا لحقه به ضرر، واعتباره بمن لا رمد بعينه ليس بصحيح؛ لأن من لا ضرر به، لا يجوز له ترك الصوم، فلذلك لم يترك القيام، ولما جاز في مسألتنا ترك الصوم، كذلك ترك القيام، والله أعلم.
100 -