مَسْألَة: إذا نسي سجدة من ركعة، أو سجدتين، ثم ذكر في الركعة الثانية، فإن ذكر قبل أن يأخذ في القراءة، عاد وسجد، وإن ذكر بعد ما قد أبطل حكم الأولة، واعتد بالثانية:
نص عليه في رواية الميموني 1.
الجزء: 1 - الصفحة: 433
وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله - 2.
وقال الشافعي - رحمه الله -: يعود إلى الأولى ويسجد، سواء ذكر قبل القراءة، أو بعدها 3.
وقال مالك - رحمه الله -: إن ذكر قبل أن يشرع في الركوع، عاد، وإن شرع فيه، لم يعد، وكانت أولية 4.
دليلنا: أن القيام غير مقصود في نفسه، وإنما القصدُ القراءةُ؛ بدليل: أنه يلزمه من القيام قدرُ الواجب من القراءة، فهو مقدر بالقراءة الواجبة، وإذا لم يكن مقصودًا في نفسه، جاز الرجوع إلى ما تركه؛ كما لو ذكر قبل أن يعتدل 5 قائمًا، فإنه يعود، وأما القراءة، فهي مقصودة في نفسها، فإذا ذكر فيها، لم يجز الرجوع، كما لو ترك الاستفتاح والاستعاذة، ثم ذكر بعد أن شرع في القراءة، فإنه لا يعود، وكذلك لو ترك التشهد الأول حتى اعتدل قائمًا، لم يعد؛ لأنه شرع في مقصود، كذلك ها هنا.
فإن قيل: لو لم يكن القيام في نفسه، لم يلزم الأخرس القيام؛ لأنه لا قراءة عليه.
= والإرشاد ص 78، والمغني (2/ 424)، وشرح الزركشي (2/ 22)، والإنصاف (4/ 50).
الجزء: 1 - الصفحة: 434
قيل له: إلا أن القيام في حقه مقدر بقدر الفاتحة، فدل على أن ذلك هو المقصود.
فإن قيل: التشهد الأول ليس بواجب، فلهذا لم يجب الرجوع إليه.
قيل: لا نسلم هذا.
واحتج: بأنه شرع في الثانية قبل إتمام الأولى، فوجب أن يعود إلى الأولى، أصله: إذا ذكر قبل أن يأخذ في القراءة.
والجواب: أن المعنى في الأصل: أنه ذكر قبل أن يأخذ في ركن مقصود، فلهذا رجع، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه ذكر بعد أن رجع في ركن مقصود، فلهذا لم يرجع كما قلنا في الاستفتاح، والاستعاذة، والتشهد، والله أعلم.
38 -