، ابتدأ الصلاة، وإن قلَّ، بنى عليها، كذلك ها هنا يجوز أن يقال: إن ترك المشاركة في السجدتين، يعفى عنه؛ لأنه ركن واحد، وما زاد عليه كثيرًا، فلا يعفى عنه.
فصل:
وفيما ذكرنا دلالة على منع التشاغل بالقضاء من أصحابنا؛ لأن ظاهر قوله - عليه السلام -: "إذا ركع فاركعوا"، يقتضي عموم ذلك في حال ركوعه، وبعد الفراغ منه؛ ولأنه يمكنه متابعة الإمام في الركوع، فهو كالمسبوق إذا أدركه راكعًا، ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - تشاغلوا بقضاء السجود خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعسفان، ولم ينكر عليهم، فدل على أنه يجوز التشاغل بذلك.
واحتج: بأنه 1 من منع ذلك، لم يشارك الإمام في الركوع، فصار كما لو دخل في صلاته بعد ما رفع، ثم ركع وتابعه، وكما لو أدركه في الركوع، فكبر ولم يركع 2 حتى رفع الإمام، فإنه لا يعتد بتلك الركعة، ولا يتشاغل بالقضاء.
والجواب: أنه لم يدرك الركوع مع الإمام، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه قد أدركه، وشاركه فيه، ويلزمه التشاغل به؛ كما لو أدرك محله قبل أن يرفع.
150 -