مَسْألَة: يبدأ بالتكبير قبل القراءة في الركعتين جميعًا في أصح الروايتين:
رواها صالح، وأبو طالب، وهو قول مالك والشافعي - رضي الله عنهما -.
وروى الميموني: أنه يوالي بين القراءتين فيكبر في الأولى قبل القراءة، وفي الثانية بعد القراءة، وهو اختيار أبي بكر، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.
وجه الرواية الأولى: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده رحمه الله عن القاسم أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن تكبير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان يكبر سبعًا ثم يقرأ، ثم يكبر خمسًا ثم يقرأ، فقال: هل سألت أمك عائشة رضي الله عنها؟ فقال: قد فعلت فكأنه وجد في نفسه إذ لم يكتف بقولها.
وروى أبو عبد الله بن بطة في سننه بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تكبير الفطر سبع في الأولى وسبع في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما".
وروى أيضًا بإسناده عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[قال] 1: "التكبير سبع في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما".
وروى الدارقطني بإسناده عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي - رضي الله عنه -
الجزء: 4 - الصفحة: 46
عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "التكبير سبع في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما".
وروى أيضًا بإسناده عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في العيدين سبع تكبيرات في الأولى، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة.
ذكره البخاري.
والقياس: أنها تكبيرات زائدة في صلاة العيد، فوجب أن تكون قبل القراءة، أصله: الركعة الأولى، ولأنه ذكر مقدم على الركوع، فوجب أن يكون قبل القراءة كذكر الاستفتاح، ولأنه ذكر شرع في الركعتين جميعًا، فوجب أن يكون محلهما واحدًا قياسًا على تكبيرات الركوع والسجود.
واحتج المخالف: بما روى أبو موسى وحذيفة - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة العيد فكبر أربعًا ووالى بين القراءة.
والجواب: أن قوله: ووالى بين القراءة، غير محفوظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى أن الخبر يقتضي المتابعة في القراءة، وهم لا يقولون بذلك، بل يقولون: إنه يتخلله تكبير، وعلى أنا نحمل الخبر على أنه والى بين قراءة الفاتحة والسورة.
واحتج: بما روي عن علي، وابن مسعود، وأبي موسى، وحذيفة - رضي الله عنهم -، فروي أن سعيد بن العاص دعا عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان - رضي الله عنهم - فسألهم عن التكبير في العيدين؟ فأسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: يقوم فيكبر تكبيرة
الجزء: 4 - الصفحة: 47
الافتتاح، ثم يكبر ثلاثًا 2، ثم يقرأ سورة، ثم يكبر تكبيرًا ثم يركع بها، ثم يقوم إلى الثانية فيقرأ سورة، ثم يكبر أربعًا يركع بإحداهن 3.
والجواب: أن المسألة خلافٌ في الصحابة - رضي الله عنهم -، فروى النجاد بإسناده عن نافع قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة - رضي الله عنه - فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة، وإذا كان خلافًا بينهم لم يكن قول بعضهم بأولى من قول الآخر، وقد قال أحمد رحمه الله في رواية الميموني: اختلف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التكبير، وكل جائز.
واحتج: بأنه ذكر مسنون في حال القيام، فيجب أن يؤخر عن القراءة في الركعة الثانية قياسًا على القنوت في الوتر.
والجواب: أن القنوت يختص بالركعة الآخرة، فكان بعد القراءة كالتشهد في صلاة الفجر، وليس كذلك التكبيرات، فإنه يشترك فيها الركعتان، فاستوى محلهما في الركعتين كالتسبيحات وسائر التكبيرات في الصلاة، والله أعلم.
الجزء: 4 - الصفحة: 48
11 -