: فإن قدم بلدًا، فتزوج فيه، ولم ينو إقامة أربعة أيام، لم يجز له القصر، وكذلك لو قدم على بلد له فيه أهل، نص على الأولى في رواية
الجزء: 3 - الصفحة: 34
الأثرم 1، وأبي الحارث (1)، وصالح 2، وأبي داود 3، ونص على الثانية في رواية عبد الله 4، وابن منصور 5، وذكره أبو بكر الخلال في كتابه خلافًا 6 في قوله: لا يصير بذلك مقيمًا.
دليلنا: ما روى الحميدي 7 [في كتابه] 8 بإسناده عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: أنه صلى بأهل منى أربعًا، فأنكر الناس عليه ذلك، فقال: يا أيها الناس! إني لما قدمتُ مكة، تأهلت بها، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا تأهل الرجل ببلد، فليصل به صلاةَ المقيم" 9، فنُقل في الخبر حكم وسبب، فتعلق الحكم بالسبب، وعلى أن عثمان - رضي الله عنه - حمله على السبب المنقول، وهو التأهل.
الجزء: 3 - الصفحة: 35
وروى أحمد - رحمه الله - 10 عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إذا قدمتَ على أهل، أو على ماشية، فأتمَّ 11. وأيضًا: فإن عقد النكاح يقتضي الإقامة، ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمقام عند الثيب ثلاثًا، وعند البكر سبعًا 12، عندنا وعندهم: مستحب، فإذا كان يقتضي الإقامة، فإن لم يوجد، يجب أن يصير شبهه في قطع نية السفر احتياطًا للعبادة، ولأنه لو خرج من بلده بنية السفر، ثم رجع إلى بلده لحاجة نسيها، لم يجز له القصر؛ لأنه عاد إلى وطنه، وإن لم ينو
الجزء: 3 - الصفحة: 36
الإقامة، كذلك إذا قدم بلدًا له فيه أهل.
وأيضًا: فإن العادة أن عقد النكاح يقتضي الإقامة، فوجب أن تحمل نيته على مقتضى العادة، وإن لم يصرح به، وكذلك إذا دعا قومًا، وقدّم إليهم طعامًا، كان ذلك إذنًا، وكذلك قال أصحابنا: إذا دفع إلى قصار ثوبًا، وكان معروفًا بأخذ الأجرة، استحق الأجرة، وإن لم يصرح بها.
وذهب المخالف: إلى (1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم أجمعين - لما حج حجة الوداع، نزلوا مكة في ديارهم وضياعهم وأموالهم، وكانوا على القصر (2).
والجواب: أن تلك الديار ملكت عليهم.
واحتج: بأنه على سفر ما لم يفتتح، أو ينوِ الإقامة.
والجواب: أنا نقول: أو يتزوج، أو يقدم على أهل، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
129 -