التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريحمَسْألَة: إذا صلى خلف من يقنت في صلاة الفجر، تابعه في القنوت:

مَسْألَة: إذا صلى خلف من يقنت في صلاة الفجر، تابعه في القنوت:

أومأ إليه أحمد - رحمه الله - في رواية الأثرم 1 قال: إنا اخترنا القنوت في النصف الآخر، وإن صليت خلف إمام يقنت الشهر كلَّه، قنتُّ معه.
وقال في رواية عبد الله أيضًا 2 - وقد سأله عن رجل صلى خلف إمام، قنت الإمام -، قال: يقنت معه، يتبع الإمام.

ونقلت من حديث أبي الحسين بن بشران 1 - ولي منه إجازة 2 - عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن السماك 3 قال: نا الحسن بن عبد الوهاب 4 قال: نا أبو جعفر المنقري 5 6 قال:

سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل - رحمه الله - فقلت: إني غريب من أهل البصرة، وبها قوم يقنتون، فكيف ترى في الصلاة خلف من يقنت؟ قال: قد كان المسلمون يصلون خلف من يقنت، وخلف من لا يقنت، فإن زاد في القنوت حرفًا، فلا تصل، أو جهر بمثل: إنا نستعينك، أو: عذابك الجد، أو: نحفد (1)، فإن كنت في الصلاة، فاقطعها (1). وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: يسكت، ولا يتابعه (2).345 = 1 - أنه لم يُذكر أنه من تلاميذ الإمام أحمد - رحمه الله -، ولا من الرواة عنه، كما في تاريخ دمشق (53/ 119)، ولم يُترجم له في تراجم الحنابلة وطبقاتهم.

دليلنا: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تختلفوا على إمامكم" 1، وتركُ القنوت معه اختلاف عليه، ولأن القنوت مما يتابع فيه المأموم الإمام؛ بدلالة القنوت في الوتر، وهذا مما يسوغ فيه الاجتهاد، فوجب أن يتابع فيه الإمام، كما قال أبو حنيفة في تكبيرات العيد: إن المأموم يتابع الإمام فيها، ما لم يخرج عن أقاويل السلف 2. وهكذا قال أحمد: يتابع الإمام في التكبيرة الخامسة من صلاة الجنازة 3؛ لما رُوي عن علي - رضي الله عنه -: أنه كبر على أبي قتادة سبعًا 4.

وعن بكر بن عبد الله 1 قال: لا ينقص من ثلاث، ولا يزيد على سبع 2، كذلك ها هنا.
فإن قيل: لا نسلم لكم في صلاة الجنازة أنه يتبع الإمام في الخامسة، وأما صلاة العيد، فإنه يتبعه، وكأن المعنى فيه: أن الأخبار متعارضة، وكلها جائزة، إلا أن الأصل ما ذهبنا إليه، وأما الأخبار الواردة في القنوت من الجواز، فإن بإزائها نصًا، فوجب نسخها، وهو حديث أم سلمة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القنوت في الصبح 3. وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: إن قنوتكم في الغداة بعد فراغ الإمام من القراءة بدعة 4، وهذا لا يمكن تأويله، فهو ناسخ لما يروى من الجواز،

فيجب أن لا يعتبر حكم اختلاف الناس لما فيه من مخالفة النص، واتباع النص حجة، واختلاف الناس ليس حجة.
قيل له: النصوص في النهي عن القنوت متأولة أيضًا؛ لأن نهيه عن القنوت محمول على الدعاء الذي كان يدعو به على العرب، وعندهم: أن ذلك الدعاء بذلك اللفظ منهي عنه، والنص المتأول لا يمتنع من اعتبار الاختلاف.
فإن قيل: كيف تصح هذه المسألة على أصلكم، وقد نقل الجماعة عن أحمد - رحمه الله -: لا يقنتون مع الإمام، بل يؤمِّنون، قال: هذا في صلاة التي يجوز القنوت فيها، فأولى أن لا يقنتون بما لا يقنت فيه.
قيل: في ذلك روايتان 1، نقل أبو طالب، والفضل: جواز ذلك، فعلى هذا تصح المسألة، ونقل عنه: لا يقنتون، ولكن يؤمِّنون، فتقيد = صليت مع ابن عمر صلاة الصبح، فلم يقنت، فقلت لابن عمر: لا أراك تقنت! قال: لا أحفظه عن أحد من أصحابنا.
ينظر: كتاب: الصلاة، باب: من لم ير القنوت في صلاة الصبح، رقم (3157)، وجاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن القنوت في صلاة الصبح بدعة.
أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب: الوتر، باب: صفة القنوت وبيان موضعه، رقم (1704)، قال البيهقي: (لا يصح)، وفي سنده أبو ليلى متروك.
ينظر: الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: من لم ير القنوت في صلاة الصبح، رقم (3159).

التأمين ها هنا، وذهب المخالفون إلى السؤال الذي قبل هذا السؤال، وقد أجبنا عنه، والله أعلم.

89 -

جارٍ التحميل