:
والدلالة على مالك وأنه يسلم بالطائفة الثانية: أنه مذكور في حديث سهل بن أبي حثمة 1 - رضي الله عنه - فيما رواه أبو بكر النجاد، فوجب المصير إليه.
ولأن فيه تسوية بين الطائفتين؛ لأنه يحرم بالأولة، فيحصل لها فضيلة التحريم، فيجب أن يسلم بالثانية؛ ليحصل لهم فضيلة التحليل.
واحتج المخالف: بانتظاره إياهم زيادة عما في الصلاة غير محتاج
الجزء: 4 - الصفحة: 14
إليه في صلاة الخوف، ويفارق قيامه بين الركعتين لانتظار الطائفة الأخرى؛ لأن ذلك يحتاج إليه.
والجواب: أنه حاجة، وهو التسوية بين الطائفتين.
واحتج: بأنه لا
فصل
بين سلام قبلهم وبين انتظاره إياهم في باب الضرورة.
والجواب: أنه إن لم يكن بينهما فرق في باب الضرورة، ففيه معنى آخر: وهو التسوية.
واحتج: بأن من خلفه لا يقفون على وقت فراغه من تشهده، ليقوموا لقضاء ما عليهم إلا بأن يشير بيده، أو يلتفت، أو يفعل ما يشعرهم به أنه قد فرغ، وذلك مكروه، فكان التسليم أولى.
والجواب: أنه لا يحتاج إلى الإشارة من جهته إليهم؛ لأنه يتشاغل بالتشهد في حال تشاغلهم بقضاء الركعة فإذا عرف منهم الفراغ من طريق العرف سلّم بهم.
-
فصل: والدلالة على داود وأن ما ذهبنا إليه أولى من غيره من الأخبار: ما تقدم من الترجيح، وفي ذلك إبطال لقوله: إنها سواء في باب الاستحباب والفضيلة.
-
فصل: إذا قام إلى الثانية فإنه يتشاغل بقراءة الفاتحة وسورة طويلة بقدر
الجزء: 4 - الصفحة: 15
ما تتم الأولى وتدركه الثانية.
وللشافعي - رضي الله عنه - قولان نقل المزني 2 عنه: أن الإمام لا يقرأ في هذه الركعة بأم القرآن إلا بعد إتيان الطائفة 3.
وقال في الأم 4، والإملاء 5، والبويطي 6: يقرأ قبل أن تأتي بفاتحة الكتاب وسورة طويلة حتى تجيء الطائفة ثم يقرأ بعد مجيئها بقدر أم القرآن؛ ليقرؤوا 7 خلفه بأم القرآن 8.
الجزء: 4 - الصفحة: 16
دليلنا: أنه لا يخلو إما أن يسكت، أو يسبح، أو يقرأ بغير فاتحة الكتاب، ولا يجوز أن يسكت؛ لأنه ليس في الصلاة حال [السكوت] (1)، ولا يجوز أن يدعو؛ لأن هذا ليس بموطن الدعاء، ولا يجوز أن يقرأ بغير فاتحة الكتاب؛ لأن هذا محل للفاتحة، فلم يبق إلا أن يقرأ بفاتحة الكتاب.
ولأنهم قد قالوا: إنه إذا جلس لانتظار الطائفة الثانية أنه يتشهد قبل جلوسهم معه، كذلك يجب أن يقرأ قبل دخولهم معه.
فإن قيل: الفرق بينهما أن الطائفة الأولى لم يحصل لها التشهد من صلاة الإمام، فلم يحتج إلى تحصيله للثانية، وليس كذلك في القراءة؛ لأنه قد حصل لها ذلك من صلاة الإمام فاحتاج إلى تحصيله للثانية.
قيل له: قد حصل لها ذلك من صلاة الإمام إذا أدركت محله، وهو القيام، ألا ترى أن المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع، فإنه يحصل من صلاته القراءة؛ لأنه أدرك محله كذلك ها هنا.