التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريحصفحات 205-207

مَسْألَة: الوتر سنة مؤكدة، وليست بواجبة:

صفحات 205-207

النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البتيراء 1، وهو أن يوتر الرجل بركعة ليس فيها صلاة تتقدمها.
وهذا كما رُوي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها كانت تقول: الوتر سبع وخمس، والثلاث بتراء 2. واحتج: بما رُوي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، أنه قال: ما أجزأت ركعة قَطُّ 3. والجواب: أنا لا نعرف هذا، ولو صح، حُمل على الفرض؛ لأن

ابن عباس - رضي الله عنهما - كان يقول: صلاة الحضر أربع، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الخوف ركعة 1، فقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: ما أجزأت ركعة قط 2. وعلى أن محمد بن نصر المروزي روى بإسناده 3 عن إبراهيم عن الأسود: أن عبد الله بن مسعود - رضي الله [عنه] 4 - كان يوتر بسبع، وبخمس 5، وهذا خلاف مذهبهم، فلم يكن فيما رووه عنه حجة.
واحتج: بأنها صلاة هي وتر، فوجب أن يكون 6 ثلاثًا بتسليمة واحدة؛ كالمغرب.
والجواب: أنه لو كانت كالمغرب، لوجب أن لا يتعدى الجهر من المثنى إلى الثلاث، ولا يتعدى وجوب القراءة عندك إلى الثلاث؛ كالمغرب، فإن قلت: بأن الجهر، ووجوبَ القراءة يتعدى إلى الثالثة، دل على أنها غير موصولة.
واحتج: بأن الوتر لا يخلو إما أن يكون نفلًا، أو واجبًا، فإن كان

نفلًا، فيجب أن 1 أنه الفروض، وليس في الفروض ركعة مفردة صلاة، وإن كان واجبًا، لم يجز الاقتصار على ركعة واحدة؛ كسائر الصلوات، ولأن كل من يقول: إنه واجب، فإنه يقول: ثلاث ركعات بتسليمة واحدة.
والجواب: أنه نفل، وقد دللنا عليه فيما تقدم، وإذا كان نفلًا، كان التسليم من كل مثنى أولى؛ كما قلنا في سائر النوافل، وقد ذكرنا أن الأصل أن يسلم من كل ركعتين، وليس في النوافل التسليم بثلاث، فسقط هذا.
واحتج: بأنها صلاة وتر، فلم يُفصل عما قبلها؛ دليله: إذا كان الوتر بخمس، أو سبع، أو تسع، أو بإحدى عشرة، فإنه لا يُفصل بينه وبين ما قبله، كذلك إذا كان بثلاث.
والجواب: أن الأفضل هنا: أن 2 يسلم من كل ركعتين، ولكن إذا لم يفصل، جاز، ومثله نقول: إذا كان الوتر ثلاثًا، الأفضلُ أن يفصل بينهما بسلام، فإن لم يفعل، جاز، فلا فرق بينهما.

واحتج: بأن أقل صلاة النفل ركعتان، وهذه الوتر نافلة، فكان يجب أن يصله بما قبله.
والجواب: أن الركعة الواحدة هل تكون صلاة صحيحة؟ فيها روايتان: إحداهما: تكون صلاة، نص عليه في رواية إسماعيل بن سعيد (1): إذا نذر أن يصلي نافلة ركعة، فلولا أنها صلاة مجزئة، لم تجزئه، فعلى هذا لا يصح القياس.
والثانية: لا تكون صلاة، نص عليه في رواية أحمد بن هشام (2): في رجل صلى ركعة تطوعًا، ثم سلم يظن أنها اثنتان، ثم ذكر؟ قال: يُصلي أخرى، ثم يسجد سجدتي السهو بعد السلام، وهذا يمنع أن تكون الركعة صلاة، فعلى هذا الفرق بينهما: أن الركعة ليس قبلها صلاة، فتكون تابعة لها، وليس كذلك الوتر؛ لأنها، وإن كانت منفصلة بسلام، فهي تابعة لما قبلها، والجميع وتر، والله أعلم.

84 -

جارٍ التحميل