مَسْألَة: يجوز الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما في الحضر لأجل المطر:
نص عليه في رواية أبي داود 1، وصالح 2، فقال: يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من مطر، وبهذا قال مالك 3، والشافعي 4 - رضي الله عنهما -. وقال أبو حنيفة: لا يجوز 5. دليلنا: أنه قد ثبت بما تقدم 6 من الأخبار الصحاح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بينهما في السفر، وإذا ثبت هذا في السفر، ثبت في الحضر للمطر؛ لأن الجمع بينهما في السفر لأجل الرفق والتخفيف، وهذا المعنى موجود
الجزء: 3 - الصفحة: 89
في المطر، ولأن الجماعة تسقط بالمطر، ولهذا روى أبو بكر النجاد بإسناده عن نافع: أن ابن عمر - رضي الله عنهما - نزل ضجْنان 7 في ليلة باردة، فأمر مناديه، فنادى: الصلاة في الرحال، وحدَّث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كانت 8 الليلة الباردة أو المطيرة، أمر المنادي، فنادى: الصلاة في الرحال 9، وإذا سقطت الجماعة للمشقة، جاز الجمع بينهما لهذا المعنى.
وأيضًا: ما روى النجاد بإسناده عن نافع بن جبير - رضي الله عنه - قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة 10.
فإن قيل: هذا على أنه أخر الأولى، وعجل الثانية في أول وقتها.
الجزء: 3 - الصفحة: 90
قيل: قد أجبنا عن هذا فيما تقدم، ولأنه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -. روى النجاد بإسناده عن عروة - رضي الله عنه - قال: جُمِع على عهد أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - في الليلة المطيرة، يفرغ من المغرب، ثم يؤذن المؤذن العشاء، ثم يقيم 11. وروى أيضًا بإسناده عن موسى بن محمد 12 عن أبيه 13 - رضي الله عنهما -: أن عمر وعثمان - رضي الله عنهما - كانا يجمعان المغرب والعشاء في الليلة المطيرة 14. وروى أيضًا عن عبد الله بن حبيب 15 قال: رأيت ابن عباس - رضي الله عنهما - يجمع بين الصلاتين في المدينة: المغرب والعشاء في الليلة المطيرة قبل أن يغيب الشفق 16.
الجزء: 3 - الصفحة: 91
وروى أيضًا عن نافع قال: رأيت أبا هريرة - رضي الله عنه - يجمع بين المغرب والعشاء بالمدينة قبل أن يغيب الشفق، وابن عمر - رضي الله عنهما - معه لا ينكر ذلك 17.
وروى أيضًا عن عبد الله بن يزيد 18، وغنيم بن فسطاس 19 قالا: رأينا ابن المسيب يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة قبل أن يغيب الشفق 20، قال الواقدي: وأصحابنا على هذا، لا يختلفون فيه 21، وهذا يدل على إجماعهم.
= البيهقي، وفي التقريب ص 598 جعله معاذ بن عبد الله بن خبيب، ووصفه بأنه: صدوق ربما وهم، وينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (24/ 82 و 83).
الجزء: 3 - الصفحة: 92
واحتج المخالف: بما تقدم في المسألة التي قبلها من الأخبار والمعاني.
وقد أجبنا عنه.
139 -