مَسْألَة: يجوز الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما في الحضر لأجل المطر:
نص عليه في رواية أبي داود 1، وصالح 2، فقال: يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من مطر، وبهذا قال مالك 3، والشافعي 4 - رضي الله عنهما -. وقال أبو حنيفة: لا يجوز 5. دليلنا: أنه قد ثبت بما تقدم 6 من الأخبار الصحاح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بينهما في السفر، وإذا ثبت هذا في السفر، ثبت في الحضر للمطر؛ لأن الجمع بينهما في السفر لأجل الرفق والتخفيف، وهذا المعنى موجود
في المطر، ولأن الجماعة تسقط بالمطر، ولهذا روى أبو بكر النجاد بإسناده عن نافع: أن ابن عمر - رضي الله عنهما - نزل ضجْنان 1 في ليلة باردة، فأمر مناديه، فنادى: الصلاة في الرحال، وحدَّث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كانت 2 الليلة الباردة أو المطيرة، أمر المنادي، فنادى: الصلاة في الرحال 3، وإذا سقطت الجماعة للمشقة، جاز الجمع بينهما لهذا المعنى.
وأيضًا: ما روى النجاد بإسناده عن نافع بن جبير - رضي الله عنه - قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة 4.
فإن قيل: هذا على أنه أخر الأولى، وعجل الثانية في أول وقتها.
قيل: قد أجبنا عن هذا فيما تقدم، ولأنه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -. روى النجاد بإسناده عن عروة - رضي الله عنه - قال: جُمِع على عهد أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - في الليلة المطيرة، يفرغ من المغرب، ثم يؤذن المؤذن العشاء، ثم يقيم 1. وروى أيضًا بإسناده عن موسى بن محمد 2 عن أبيه 3 - رضي الله عنهما -: أن عمر وعثمان - رضي الله عنهما - كانا يجمعان المغرب والعشاء في الليلة المطيرة 4. وروى أيضًا عن عبد الله بن حبيب 5 قال: رأيت ابن عباس - رضي الله عنهما - يجمع بين الصلاتين في المدينة: المغرب والعشاء في الليلة المطيرة قبل أن يغيب الشفق 6.
وروى أيضًا عن نافع قال: رأيت أبا هريرة - رضي الله عنه - يجمع بين المغرب والعشاء بالمدينة قبل أن يغيب الشفق، وابن عمر - رضي الله عنهما - معه لا ينكر ذلك 1.
وروى أيضًا عن عبد الله بن يزيد 2، وغنيم بن فسطاس 3 قالا: رأينا ابن المسيب يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة قبل أن يغيب الشفق 4، قال الواقدي: وأصحابنا على هذا، لا يختلفون فيه 5، وهذا يدل على إجماعهم.
= البيهقي، وفي التقريب ص 598 جعله معاذ بن عبد الله بن خبيب، ووصفه بأنه: صدوق ربما وهم، وينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (24/ 82 و 83).
واحتج المخالف: بما تقدم في المسألة التي قبلها من الأخبار والمعاني.
وقد أجبنا عنه.
139 -