مَسْألَة: دم البق (1)، والبراغيث (2) طاهر في أصح الروايتين:
نص عليه في رواية صالح 3 في دم البراغيث، فقال: لا بأس به،12 = إسناد صحيح، وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم)، ينظر: العلل لابن أبي حاتم (2/ 400)، وسنن البيهقي (1/ 384)، والبدر المنير (1/ 448).
الجزء: 2 - الصفحة: 8
ليس هو دمًا مسفوحًا 4. وهذا تعليل يدل على طهارته عنده، وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله - 5. وقال في رواية أبي داود: في دم البراغيث، إذا كثر: لأفزع منه 6. وكذلك نقل جعفر بن محمد عنه: في دم البراغيث: إذا كان يسيرًا، فلا بأس 7. وسئل عن دم البعوض؟ فقال: كثير 8. وهذا يدل على نجاسته، لأنه توقف عن كثيره 9، وبه قال الشافعي - رحمه الله - 10. = وينظر: المغني (2/ 484)، ومختصر ابن تميم (1/ 68)، والإنصاف (2/ 323).
الجزء: 2 - الصفحة: 9
وجه الرواية الأولة: أنا قد بيّنّا - فيما تقدم -: أن موت هذه الأشياء في الماء لا يفسده 11، فلو كان دمها نجسًا، لأفسده؛ كالشاة إذا ماتت في الماء، ولأنه دم غير سائل، فكان طاهرًا، دليله: الكبد، والطحال، ولا يلزمه عليه الدمُ الذي يخرج 12 على رأس الجرح، ولا يسيل: أنه نجس؛ لأنا نريد بقولنا: غير سائل: أنه مع وجود السبب الموجب لسيلانه لا يسيل، وهو قتل هذا الحيوان.
واحتج المخالف بعموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3].
والجواب: أن المراد به: الدمُ السائل؛ بدليل قوله تعالى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]، فحرم منها ما كان مسفوحًا، ودم البق، والبراغيث غيرُ مسفوح؛ ولأن التحريم ورد على الوجه الذي كانوا يستبيحونه، وهم كانوا يفصدون البهيمة، ويشربون دمها، ولا يتكلفون ليسير 13 دم البق والبراغيث، فالتحريم ورد على ما كانوا عليه.
الجزء: 2 - الصفحة: 10
واحتج: بأنه حيوان، فكان دمه نجسًا، دليله: سائر الدماء.
والجواب: أن سائر الدماء مسفوحة غير مأكولة، وهذا غير مسفوح، فهو كدم الكبد، والطحال، ولا يلزم على علة الأصل: دم السمك؛ لأنه مأكول.
58 -