مَسْألَة: إذا أحدث الإمام يوم الجمعة بعد ما خطب، فاستخلف رجلًا ليصلي، جاز، سواء حضر الخطبة معه، أو لم يحضر:
نص عليه في رواية صالح 4، وأبي طالب 5، فقال: إذا أحدث123
الجزء: 1 - الصفحة: 510
قبل أن يدخل في الصلاة، فإن شاء قدَّم من شهد الخطبة، أو من لم يشهد، [هو] واحد.
وقال في رواية حنبل 6: إذا أحدث يوم الجمعة بعد ما خطب، فقدم رجلًا، فلا يصلي هذا المقدم إلا أربعًا، إلا أن يعيد الخطبة.
وهذه الرواية أفادت منع الاستخلاف في الجملة، وقد حكيناها في أول مسائل الاستخلاف 7، والكلام في هذه المسألة إنما يصح بعد الحكم بجواز الاستخلاف، وعلى قياسه إذا أحدث في صلاة الجمعة، فاستخلف من لم يدخل معه، جاز، وقد نص عليه في رواية ابن منصور 8، وصالح 9 - وذكر له قول سفيان: إن أحدث يوم الجمعة قبل أن يدخل في الصلاة، فلا يقدم إلا من شهد الخطبة، فإن دخل الإمام في الصلاة، فصلى، ثم أحدث، فلا بأس أن يقدم من دخل معه في صلاته، وإن لم يشهد الخطبة -، فقال 10: إن شاء قدم من شهد الخطبة، أو لم يشهد، هو واحد.
خلافًا لأصحاب الشافعي - رضي الله عنهم - في قولهم: لا يصح أن يَستخلف إلا من حضر معه الخطبة، وأحرم معه بالصلاة 11.
الجزء: 1 - الصفحة: 511
دليلنا: أن كل صلاة جاز أن يستخلف فيها من أحرم معه بالصلاة، جاز أن يستخلف من لم يُحرم معه، دليله: سائر الصلوات غير الجمعة؛ ولأنه استخلف مَنْ هو من أهل فرض الجمعة، فصح الاستخلاف، دليله: من حضر معه الخطبة، وأحرم معه بالصلاة.
واحتج المخالف: بأن من لم يحضر ليس من أهل الجمعة، ولا أصل فيها، ألا ترى أنه لو خطب بهم، فلما فرغ، وافى أربعون لم يحضروا الخطبة، فقدموا واحدًا منهم فأحرم بهم الجمعة، لم تنعقد؛ لأنهم ما حضروا الخطبة، كذلك ها هنا.
والجواب: أنه لا يصح هذا؛ لأنه لو أحدث بعد الدخول في صلاة الجمعة، فاستخلف من حضر الجمعة، ولم يحرم معه، لم يجز استخلافه عندهم، وإن كان من أهلها؟ بدليل: أنه يصح استخلافه في الخطبة، والخطبة من شرائط الجمعة.
فإن قيل: إذا أجزتم له أن يستخلف من لم يدخل معه في الصلاة، أفضى إلى أن يستخلف من أدركه في التشهد، فيكون الإمام في ظُهر، والمأموم في جمعة.
= وإليه ذهبت الحنفية.
ينظر: المبسوط (2/ 43)، وبدائع الصنائع (2/ 203).
وأما المالكية: فقد كره مالك - رحمه الله - أن يصلي بهم من لم يشهد الخطبة، وقال: أرجو أن تجزئهم.
ينظر: المدونة (1/ 155)، والتاج والإكليل (2/ 528).
الجزء: 1 - الصفحة: 512
قيل: هذا مبني على أصل، فإن قلنا: إنه يدخل بنية جمعة على قول أبي إسحاق (1)، لم يفض إلى ما قالوه، وإن قلنا: يدخل بنية الظهر، لم يستخلف، لما ذكروه.
والله تعالى أعلم.
53 -