مَسْألَة: لا يكره عدُّ الآي (3) في صلاة الفرض والنفل:
123 = رقم (415)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: النهي عن البصاق في المسجد، رقم (552)، وابن حبان في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: المساجد: ذكر الزجر للمرء أن يتنخم في المسجد، رقم (1635)، واللفظ له.
الجزء: 2 - الصفحة: 461
نص عليه في رواية الأثرم 4، وإبراهيم بن الحارث (1)، وقد سئل: عن عدِّ الآي 5 في الصلاة؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأسٌ.
وقال أبو حنيفة: يكره ذلك في الصلاة 6. = لوح 19، والجامع الصغير ص 54. والمراد بعدّ الآي: أن يعد ذلك بقلبه، ويضبط عدده في ضميره من غير أن يتلفظ؛ فإنه متى تلفظ به، فبان حرفان، بطلت صلاته، ذكره ابن نصر الله - رحمه الله -، وقال: (لم أجد من نبه على ذلك، ولا بد من التنبيه عليه).
ينظر: حاشية العنقري على الروض المربع (1/ 188)، وحاشية ابن قاسم على الروض (2/ 104). والذي يترجح - والله أعلم - أن المراد هو: العدّ بالأصابع، والعقد بها، وما شابهه، نص على ذلك ابن تميم في مختصره (2/ 206)، وابن مفلح في الفروع (2/ 267)، وصاحب المبدع (1/ 482)، والمرداوي في الإنصاف (3/ 608)، والحجاوي في الإقناع (1/ 198)، والبهوتي في شرح المنتهى (1/ 431).
الجزء: 2 - الصفحة: 462
وقال أبو يوسف: يكره في الفرض، لا في النفل 7. دليلنا: ما أخبرني الخطيب 8 بإسناده 9 عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "عدُّ الآي في الفريضة والتطوع" 10، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ فاتحة الكتاب في صلاته، فعدَّها سبع آيات عد الأعراب 11.
الجزء: 2 - الصفحة: 463
وأيضًا: ما روى وكيع أبو بكر محمد بن خلف 12 في كتاب العدد 13 بإسناده عن أنس - رضي الله عنه -: قال: كان رسول - صلى الله عليه وسلم - يعقد الآي في الصلاة، قال: أنس وأنا أعقد الآي في الصلاة 14.
وروى أيضًا بإسناده عن أبي إمامة، وواثلة - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن عدد الآي في الصلاة؟ فلم ير به بأسًا في التطوع 15. = الرحيم، رقم (1175)، وفي سنده عمر بن هارون البلخي (متروك الحديث).
ينظر: التنقيح لابن عبد الهادي (2/ 172)، والتقريب ص 459.
الجزء: 2 - الصفحة: 464
وروى بإسناده عن عائشة - رضي الله عنها - كانت تعد الآي في الصلاة بخاتمها، تحوله في أصابعها 16.
ولأنه لا يغير هيئة المصلي أشبهَ حكَّ البدن، وقتلَ العقرب، وقتل القملة، ولا يلزم عليه الالتفات، والعبث بالثياب؛ لأنه يغير هيئة المصلي، ولأنه قد يقصد ذلك في الصلاة ليعرف قدر القراءة المسنونة؛ فإنه قد رُوي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الظهر بنحو 17 ثلاثين آية 18.
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1 - 2]، والخشوع السكون، وعدُّ الآي ينافي السكون.
ورُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "كفوا أيديكم في الصلاة" 19، وقال: "اسكنوا في الصلاة" (4). = الهيثمي في المجمع (2/ 267): (رواه أبو يعلى، وفيه أبو يحيى التميمي الكوفي، وهو ضعيف).
الجزء: 2 - الصفحة: 465
والجواب: أن هذا محمول على غير هذه الحال؛ بدليل ما ذكرنا.
واحتج: بما روى وكيع بإسناده عن أبي أمامة، أو 20 واثلة - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عنه؟ فكرهه في صلاة الفرض 21.
والجواب: أنا قد روينا عن واثلة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "عدُّ الآي في الفريضة والتطوع" 22.
واحتج: بأنه فعلٌ في الصلاة ليس منها، فكان منهيًا عنه؛ كالعبث بالثياب واللحية.
والجواب: أنه يبطل بقتل القملة، والعقرب، وحك البدن.
فإن قيل: فما تقولون في عدّ 23 التسبيح؟
قيل: نقل إبراهيم بن الحارث 24 عن أحمد - رحمه الله -: أنه قال: أما عدّ 25 الآي، فقد سمعناه، وأما التسبيح، فما سمعناه، قال أبو بكر
الجزء: 2 - الصفحة: 466
عبد العزيز - رحمه الله -: لا بأس به؛ لأنه في معنى عدّ (1) الآي في الصلاة (2). والله أعلم.
121 -