مَسْألَة: يستحب أن يقف بين كل تكبيرتين يكبر الله تعالى ويحمده ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -:
نص عليه في رواية عبد الله، وحمدان بن علي، وإسحاق بن إبراهيم، وهو قول الشافعي - رضي الله عنهم -.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: ليس بين تكبيرات العيد الزوائد ذكر مسنون.
دليلنا: ما احتج به أحمد رحمه الله - ورواه أبو بكر - بإسناده عن علقمة والأسود عن ابن مسعود - رضي الله عنهم - أنه قال: بين كل تكبيرتين في العيد يحمد الله ويثني عليه، وروى في لفظ آخر: بين كل تكبيرتين حمد الله، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قيل: يحتمل أن يكون هذا مذهبًا له.
قيل له: هذا القول ظهر منه وانتشر ولم يعرف له مخالف، فيجب أن يكون حجة.
والقياس: أنها تكبيرات متوالية، فيجب أن يتخللها الذكر قياسًا على صلاة الجنازة، ولأن صلاة الجنازة مبنية على الحذف والاختصار، فإذا تخلل الذكر تكبيراتها فتكبيرات العيد أولى أن يتخللها الذكر.
الجزء: 4 - الصفحة: 44
فإن قيل: قد منعت من قياس تكبيرات العيدين على تكبيرات صلاة الجنازة في المسألة التي قبلها، فكيف جاز لك أن تقيس عليها ها هنا؟ !
قيل له: إنما منعنا من اعتبار صلاة العيد بصلاة الجنازة في التخفيف والتقصير، فأما اعتبارها بها في إثبات ما شرع فيها فلم يعرف، بل يجب اعتباره للمعنى الذي ذكرنا، وهو أن تكبيرات الجنازة مع أنها مبنية على التخفيف لم يسقط الذكر، والأولى أن لا يسقط ها هنا.
فإن قيل: تكبيرة من صلاة الجنازة قائمة مقام ركعة فما يفصل في سائر الصلوات بين كل ركعتين بذكر، كذلك يفصل بين كل تكبيرتين من صلاة الجنازة، وهذا معدوم ها هنا.
قيل له: لا نسلم لك أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، وهذا فصل سيأتي الكلام عليه في مسائل الجنائز إن شاء الله تعالى؛ لأنه تكبير يتوالى حال القيام، فلا يقوم مقام الركوع كتكبيرة الإحرام، وتكبير العيد.
وقياس آخر: وهو أن كل تكبيرة مشروعة في الصلاة فإنه يتعقبه ذكر مسنون قياسًا على التكبير في سائر الصلوات.
واحتج المخالف: بأنه ذكر تكرر في ركن، فوجب أن يوالي بين الأول وبين ما بعده ولا يفصل بذكر، دليله: تسبيحات الركوع والسجود.
والجواب: أنه ينتقض بتكبيرات الجنازة، وعلى أنا نقابله بقياسنا، وهو أولى؛ لأن قول ابن مسعود - رضي الله عنه - يعضده، والله سبحانه وتعالى أعلم.
الجزء: 4 - الصفحة: 45
10 -