مَسْألَة: العاري إذا وجد في صلاته ما يستر به عورته، وكان قريبًا، ستر عورته، وبنى على صلاته:
123 = وشرح الزركشي (1/ 439).
الجزء: 2 - الصفحة: 301
وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية بكر بن محمد عن أبيه 4 - في الوليدة تعتق وهي تصلي -: تقنَّع، وتتمُّ ما بقي من صلاتها، ولا تعيد الصلاة، قيل له: يدخل على هذا المتيمم يرى الماء وهو في الصلاة؟ قال: ليس بمنزلته.
وبهذا قال الشافعي - رحمه الله - 5.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: تفسد صلاته 6.
دليلنا: أن زوال 7 [العذر] 8 إذا لم يورث زمنًا طويلًا، لم تبطل الصلاة؛ قياسًا على القاعد إذا قدر على القيام، ولأن وجوب ستر العورة في الصلاة لا يبطل الصلاة، قياسًا على الأَمَة إذا دخلت في الصلاة مكشوفة الرأس، ثم عتقت فيها، فإنها تأخذ القناع، وتبني على صلاتها، وافق أبو حنيفة ها هنا، تبين صحة هذا: أن العريان افتتح الصلاة مكشوفَ
الجزء: 2 - الصفحة: 302
العورة للضرورة، والأَمَة افتتحت الصلاة مكشوفة لغير ضرورة، فإذا جاز للأمة أن تبني على صلاتها، فلأن يجوز للعريان أولى، ولأن القادر على الستر حالَ افتتاح الصلاة أولى بالتفريط، وأقربُ إليه من العاجز عنه، والأَمَة كانت قادرة عليه في حال افتتاح الصلاة، ولا يمنعها ذلك من البناء، فأولى أن لا يمنع ها هنا.
واحتج المخالف: بأن المكتسي لا يقتدي بالعاري.
لا تُبنى صلاة المكتسي على تحريمة العاري، كذلك إذا افتتحها عاريًا، ثم قدر على الستر، لا يبني؛ لهذه العلة.
والجواب: أنا لا نعرف الرواية في إمامة العاري بالمكتسي، ولكن قياس المذهب: أنه لا يجوز؛ لأنه يصلي عندنا جالسًا، وإمامة الجالس بالقادر لا تجوز على الصفة التي ذكرنا، ولكن ليس يمتنع أن يصح الاقتداء به في هذه الحال، ويصح البناء من الوجه الذي ذكرنا.
واحتج أيضًا: بأن ستر العورة فرض لا يجوز تركه إلا في حال العجز عنه، فإذا تركه للعجز عنه، ثم قدر عليه، لم يجز له أن يبني؛ كالمستحاضة إذا برأت في الصلاة.
والجواب عنه: ما تقدم في المسألة التي قبلها، فلا وجه لإعادته، والله أعلم.
الجزء: 2 - الصفحة: 303
97 -