مَسْألَة: إذا أدرك الإمام في الركوع في صلاة العيد اتبعه ولم يكبر في الركوع:
نص عليه في رواية ابن مشيش فقال في الرجل يدرك الإمام، وقد سبقه بالتكبير وأدرك معه الركوع، فلا يقضي التكبير، ولكن إذا فاتته ركعة فإنه يعجبه أن يقضي الركعة بالتكبير.
وكذلك نقل أبو داود عنه، فمن أدرك ركعة من العيد يكبر في التي يقضي، وإن أدرك وكبر بعض التكبير يكبر ما أدرك، ولا يكبر ما فاته، وبهذا قال الشافعي - رضي الله عنه -، وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة، ومحمد رحمهما الله: إذا أدركه في الركوع فخاف إن كبر تكبير العيد يرفع رأسه، فتفوته الركعة الأولى فإنه يكبر تكبيرة الافتتاح قائمًا ثم يركع ويكبر راكعًا تكبير العيد الذي سبقه به الإمام.
دليلنا: أنه ذكر مشروع قبل الركوع فلا يستحب فعله في الركوع،
الجزء: 4 - الصفحة: 55
أصله: دعاء الاستفتاح، والقراءة، والقنوت، ولأن الركوع ركن شرع فيه التسبيح، فلم يكن محلًا للتكبير، دليله: السجود.
أو نقول: الركوع ليس بموضع للقراءة، فلم يكن موضعًا للتكبير، دليله: السجود، ولأنه تكبير فات محله فلم يقضه في حال الركوع، دليله: لو ركع قبل أن يكبر للركوع فإنه لا يقضيها في حال الركوع، كذلك لو سجد قبل أن يكبر فإنه لا يقضي في حال السجود، كذلك ها هنا، والذي يدل على أنه قد فات محله أنه ذكر مسنون، فوجب أن يفوت بفوات محله قياسًا على دعاء الافتتاح.
واحتج المخالف: بأن حال الركوع حال تكبيرة العيد، بدلالة أن تكبيرة الركوع معتد به من تكبيرات العيد، وهو مفعول في حال الانحطاط إلى الركوع، وإذا كان كذلك جاز فعلها في هذه الحال كما جاز في حال القيام.
والجواب: أنا لا نسلم أن حال الركوع حال تكبير العيد، وأن تكبير الركوع معتد به من تكبيرات العيد، وقد دللنا على ذلك في فصل قد تقدم، وهو أنه تكبير لا تختص به صلاة العيد، بل يوجد في سائر الصلوات، فهو كتكبيرات السجود.
واحتج: بأن مدرك الإمام في هذه الحال مدرك للركعة، فوجب أن يكون مدركًا لموضع التكبيرات قياسًا على حال القيام.
والجواب: أن حال الركوع لا يجري مجرى حال القيام، بدلالة أن
الجزء: 4 - الصفحة: 56
حال القيام يأتي بالأذكار على ترتيبها، فيأتي بدعاء الاستفتاح، والاستعاذة، والقراءة، والتكبير، ولهذا يقول: لو لم يتمكن من جميع ذلك بدأ بالقراءة؛ لأنها فرض، وهذا المعنى معدوم في حال الركوع؛ لأنه يسقط فيها دعاء الاستفتاح، فيجب أن يسقط فيها التكبير أيضًا.
ويبين صحة هذا أن الإمام إذا نسي دعاء الاستفتاح فقرأ فإنه يكبر بعد ذلك عندهم، ولو نسي التكبير حتى ركع لم يكبر الإمام، فافترقت الحال في حق الإمام بين القيام والركوع، كذلك يجب أن يفترق في حق المأموم، ومنهم من يسلم ذلك في حق الإمام، ومنهم من يمنع.
ونقول: ليس عن أبي حنيفة نص في الإمام، والله سبحانه وتعالى أعلم.
15 -