مَسْألَة: إذا أدركَ الناسَ في صلاة الصبح، ولم يصلِّ ركعتي الفجر، فإنه يصلي معهم المكتوبة، ولا يتشاغل بها:
نص عليه في رواية أبي طالب 1: إذا سمع الإقامة وهو في بيته، فلا يصلي ركعتي الفجر، بيته والمسجدُ سواء، وقال أيضًا في رواية الأثرم 2: إذا دخل المسجد، والإمامُ في صلاة الصبح، ولم يركع الركعتين، يدخل معهم في الصلاة؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أُقيمت الصلاة، فلا صلاةَ إلا المكتوبة" 3، ويقضيها من الضحى.
وبهذا قال الشافعي 4 - رحمه الله -.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: إن رجا أن يدرك مع الإمام ركعة،
الجزء: 2 - الصفحة: 147
صلى ركعتي الفجر عند باب المسجد، وإن خشي فوات الركعتين جميعًا، ترك ركعتي الفجر، وصلى مع الإمام 5.
دليلنا: ما روى أحمد - رحمه الله - في المسند 6 بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا الصلاة التي أُقيمت".
وروى في لفظ آخر 7، رواه عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة" 8.
وروى سويد بن غَفَلة 9 قال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يضرب على صلاة بعد الإقامة 10.
الجزء: 2 - الصفحة: 148
ولأنه أدرك الإمام في المكتوبة، فلا يستحب ترك اتباعه فيها لصلاة 11 التطوع؛ دليله: ما ذكرنا؛ ولأنه يكره أن يصلي في المسجد إذا خاف الفوات، فيجب أن يكره أن يصلي على باب المسجد.
واحتج المخالف: بأنه إذا دخل مع الإمام في الحال، فاتته ركعتا الفجر، وإذا فاتتاه، لم يقضهما عندنا، فإن رجا أن يدرك مع الإمام ركعة، يجب أن يصلي ركعتي الفجر، ثم يدخل مع الإمام؛ لأنه يمكنه إدراك فضيلة الجماعة من غير فوات المسنون، فيجب أن يأتي بهما، ألا ترى أنه إذا أمكنه فعل الركعتين، وأدرك جميع الصلاة، لزمه فعلهما؟
والجواب: أنه يبطل به إذا أمكنه أن يدرك الإمام في المكتوبة بعد الركوع في الركعة الثانية، فإنه يدرك فضيلة الجماعة بإدراك جزء من صلاة الإمام، يدل عليه: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "ما أدركتم، فصلُّوا" 12، ولم يخصه، ومع هذا، فإنه يقول: يتبعه، ولا يتشاغل بالركعتين، وإن كان يدرك الجماعة.
فإن قيل: إنما يكون مدركًا للفضيلة بإدراك ركعة، يدل عليه: قول = (5/ 230)، وفي سنده جابر بن يزيد الجعفي، ضعيف رافضي، يرويه عن الحسن بن مسافر، ولم أجد من ترجم له.
ينظر: التقريب ص 113.
الجزء: 2 - الصفحة: 149
النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدركها" (1)، فعلق الإدراك بركعة.
قيل: هذا محمول على صلاة الجمعة، وعلى أنا لا نسلِّم لك أن بمتابعة الإمام تفوته الركعتان؛ لأنه يصليهما بعد الفراغ من الفرض، فسقط هذا، والله أعلم.
81 -