مَسألَة: يجب الترتيب مع سعة وقت الحاضرة، ويسقط مع ضيقه:
نص على هذا في رواية الأثرم 1، وإبراهيم بن الحارث 2،
الجزء: 1 - الصفحة: 96
وحنبل 3، وصالح 4، وأبي داود 5، وجعفر بن محمد 6، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - 7.
الجزء: 1 - الصفحة: 97
وروى الحسن بن ثواب 8 عن أحمد - رحمه الله - فيمن فاتته العتمة 9، فلم يستيقظ إلا عند طلوع الشمس، فإن بدأ بها، فاتته الفجر: يبدأ بالعتمة، وإن فاتته الفجر، وكذلك نقل الميموني 10، وظاهر هذا: وجوبُ 11 الترتيب مع ضيق وقت الحاضرة، وهو قول مالك - رحمه الله - 12. = ص 83، والمبسوط (1/ 306).
الجزء: 1 - الصفحة: 98
وجه الأوّلة: أنه لو بدأ بالفائتة، لفاتته صلاة الوقت، فيصليهما جميعًا فائتتين؛ ولأن يصلي إحداهما في وقتها، والأخرى فائتةً أولى من أن يصليهما في غير وقتهما؛ ولأن أداء الصلاة في وقتها فرض، والترتيب فرض، ولا يمكنه إتيان الفرضين، فلا بد من ترك أحدهما، فترك الترتيب أولى؛ لأنه أيسرُ من ترك الوقت؛ لأن لآخر الوقت تأثيرًا في إسقاط الفرض وإيجابه؛ بدلالة أن المرأة إذا حاضت في وسط الوقت، سقط عنها فرض الصلاة عند مالك - رحمه الله - 13، ولو طهرت في آخر الوقت، لزمها فرض الصلاة، وكذلك المجنون إذا أفاق، والكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ في آخر الوقت، يلزمهم فرض الوقت، وليس للترتيب هذه المزية.
وإذا كان كذلك، وقد دفع إلى ترك أحدهما، فينبغي تركُ أيسرهما، وهو الترتيب؛ ولأن ضيق الوقت يُسقط الترتيب في الفوائت، دليله: إذا كانت ست صلوات ليس لهم أن يقولوا: إن الترتيب هناك يسقط مع سعة الوقت؛ لأنا لا نسلمه.
واحتج المخالف؛ بأن الترتيب بين الفائتة والحاضرة، فوجب أن لا يختلف أول الوقت وآخره؛ كالطهارة، والركوع، والسجود.
والجواب: أنه لا يجوز اعتبار هذا بترتيب الركوع والسجود؛ لأن = وأما عند الشافعية، فالترتيب مستحب، ينظر: الأم (2/ 170)، والأوسط (2/ 415).
الجزء: 1 - الصفحة: 99
ذلك الترتيب آكد؛ بدليل: أنه يجب مع حصوله في حدّ التكرار، وهذا أخف عندهم؛ لأنه لا تجب إذا حصلت في حد التكرار، وأجود من هذا: أن اعتبار سائر الشرائط مع ضيق الوقت لا يوجب إخراج أحدهما 14 عن وقتها؛ ولأن سائر الشروط آكد من الترتيب، ألا ترى أنه من فاته صوم أيام من رمضان، سقط الترتيب، ولا يسقط سائر شروط الصوم؛ مثل: النية، والإمساك، كذلك يجوز أن يسقط في مسألتنا، وإن لم يَسْقط سائر شروط الصلاة.
واحتج: بأنها فوائت في ذمته، فكان الترتيب فيها واجبًا، دليله: إذا كان الوقت واسعًا.
والجواب: أن مع سعة الوقت لا يؤدي إلى أن يصليهما جميعًا فائتتين، وفي مسألتنا يؤدي إلى ذلك؛ ولأن يصلي إحداهما في وقتها أولى.
واحتج: بأنه ترتيب يجب مع سعة الوقت، فوجب مع ضيقه؛ كالأذان، والمجموعتين.
والجواب: أن الأذان 15 والمجموعتين لا تستفيد بإسقاط الترتيب فيها بقاء الوقت، وفي مسألتنا تستفيد ذلك، فلهذا فرّق بينهما.
الجزء: 1 - الصفحة: 100
3 -