:
وإذا ثبت أنها تقضى ففي كيفية القضاء روايات:
أحدها: تقضى أربعًا، نقلها أبو طالب، وهو اختيار الخرقي، وأبي بكر.
والثاني: يصليها كما يصلي الإمام ركعتين، نقلها بكر بن محمد، وأحمد بن الحسين، وهو قول الشافعي - رضي الله عنهم - على القول الذي نقول: إنها تقضى، وبه قال أبو ثور.
والثالث: أنه مخير بين أن يصلي أربعًا أو ركعتين.
فالدلالة: على أنها تصلى أربعًا ما تقدم: حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -
الجزء: 4 - الصفحة: 96
قال: من فاته العيد فليصل أربعًا.
وروى الأثرم في مسائله: حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن محمد بن النعمان عن أبي قيس عن الهذيل أن عليًا - رضي الله عنه - أمر رجلًا أن يصلي بضعفة الناس يوم العيد في المسجد أربع ركعات، ومعلوم أنه - رضي الله عنه - لم يستخلف عليهم من يصلي بهم صلاة العيد أداء؛ لأن الأداء لا يكون أربعًا، وإنما يكون ركعتين، علم أنه استخلف عليهم من يصلي بعد فوات الصلاة معه.
فإن قيل: يعارض هذا ما رواه وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق أن عليًا - رضي الله عنه - أمره أن يصلي ركعتين.
قيل: هذا مرسل، قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فيه الحارث؟ قال: لا، هو مرسل.
والحديث الذي رويناه متصل، والمتصل أولى من المرسل؛ ولأنها صلاة شرع لها الخطبة، فإذا فاتت لم تصل ركعتين، دليله: الجمعة.
فإن قيل: الجمعة إحالة فريضة كما كانت، فإذا فاتت رجع إلى الأصل، وليس كذلك العيد؛ لأنها أصل في نفسها، فكان القضاء كالأداء.
قيل: لا نسلم أن الجمعة إحالة فريضة، بل هي أصل في نفسها، ولهذا يدخل وقتها بدخول وقت صلاة العيد، وليس هذا وقت صلاة الظهر؛ ولأنها وإن كانت أصلًا في نفسها، فالقضاء يخالف الأداء؛ لأن الخطبة تسقط في القضاء.
الجزء: 4 - الصفحة: 97
واحتج المخالف: بما روي عن أنس - رضي الله عنه - أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الناس بالبصرة جمع أهله وولده وصلى ركعتين.
والجواب: أنه يعارضه ما رويناه عن علي، وابن مسعود - رضي الله عنهما -، وعلى أنه يحتمل أن يكون أنس صلى صلاة العيد أداء في وقتها، واعتقد أنه يجوز إقامة العيد مرتين، ولهذا جمع أهله وولده.
واحتج: بأنها أصل في نفسها، فكان قضاؤها مثل أدائها، كسائر الصلوات.
والجواب عنه: أن سائر الصلوات لم يشرع لها الخطبة، وهذا شرع لها الخطبة، فهي كالجمعة.
واحتج: بأنه لو وجب قضاؤها أربعًا إذا فاتت، لوجب قضاؤها إذا أدرك الإمام جالسًا في التشهد كالجمعة، وقد قال أحمد رحمه الله في رواية حنبل فيمن فاتته صلاة العيد وأدرك التشهد مع الإمام: يصلي ركعتين، فإن أدرك الجمعة كذلك صلى أربعًا.
والجواب: أنه إنما صلى ركعتين؛ لأنه قد أدرك الخطبتين وبعض الصلاة مع الإمام، فهو كما لو أدرك معه ركعة، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه لم يدرك الصلاة معه ولا شيئًا منها، فلهذا فرقنا بينهما.
وأما الجمعة فلأن الخطبة تتقدمها، فإذا أدركه في التشهد فلم يدرك الخطبة ولا ما يعتد به.
ووجه الرواية الثانية: أنها صلاة قد أخذت شبهًا من صلاة الجمعة،
الجزء: 4 - الصفحة: 98
بدليل: الخطبة، والجهر، وعدد الركعات، وشبهًا من صلاة الفجر؛ لأنها أصل في نفسها، فلهذا كان مخيرًا بين الأربع كالجمعة، وبين الركعتين، والله سبحانه وتعالى أعلم.
27 -