يكبر في صلاة العيدين سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية
الجزء: 4 - الصفحة: 36
سوى تكبيرة الإحرام:
نص عليه في رواية أبي طالب، وأبي داود، وصالح، والميموني، وبهذا قال مالك رحمه الله.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: في الأولى خمسًا، وفي الثانية أربعًا، وتكبيرة الافتتاح، والركوع معتدًا بهما من تكبيرات العيد، فيكون الزوائد عنده ستة ثلاثة في الأولى، وثلاثة في الثانية.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يكبر في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة الإحرام.
دليلنا: ما روى أحمد رحمه الله في المسند قال: نا يحيى بن إسحاق قال: أنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في الأولى سبعًا في الركعة الأولى، وخمسًا في الركعة الأخرى سوى [تكبيرتي] 1 الركوع.
ورواه أبو بكر النجاد بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في العيدين في الأولى سبعًا وفي الآخرة خمسًا.
وروى أيضًا عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في العيدين سبع تكبيرات في الأولى وخمسًا في الآخرة.
الجزء: 4 - الصفحة: 37
وروى أيضًا بإسناده عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر في العيدين في الركعة الأولى سبعًا وفي الآخرة خمسًا.
ففي هذه الأخبار دلالة على أبي حنيفة رحمه الله في قوله: يكبر في الأولى خمسًا مع تكبيرة الإحرام وفي الثانية أربعًا.
ودلالة على الشافعي رحمه الله في قوله يكبر في الأولى ثمانية مع تكبيرة الإحرام، وظاهر الخبر يقتضي أن جملة تكبيره كان سبعًا في الأولى.
فإن قيل: يحمل قوله: كبر سبعًا على التكبير الزائد، ولم يذكر تكبيرة الافتتاح؛ لأنها مفعولة في كل صلاة، والذي يبين صحة هذا أن ابن بطة روى في سننه عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح، وهذا فيه زيادة فهو أولى.
وروى النجاد بإسناده: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يكبر في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية.
قيل له: لو كان المراد بالخبر بيان التكبيرات الزوائد لم يقل: وخمسًا في الأخيرة سوى تكبيرة الركوع؛ لأن تلك التكبيرة مفعولة في صلاة، فلما استثنى الزوائد في الثانية ولم يستثنها في الأولى علم أنها داخلة في جملة العدد.
وأما ما روي فيه أنه قال: سوى تكبيرة الافتتاح، فغير معروف ولا مشهور، ولو ثبت حملنا قوله: ثنتي عشرة سوى تكبيرة الافتتاح على
الجزء: 4 - الصفحة: 38
أن المراد به منها تكبيرة الركوع في الركعة الأولى، فيكون تقديره: سبعًا في الأولى منها تكبيرة الركوع سوى تكبيرة الافتتاح، ألا ترى أنه استثناها في الركعة الثانية فقال: وخمسًا في الثانية سوى تكبيرة الركوع، ذكره في حديث عائشة رضي الله عنها، فيكون تقديره في الأولى سبعًا منها تكبيرة الركوع سوى تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة الركوع، فيكون ثنتي عشرة سوى تكبيرة الافتتاح.
والقياس على أبي حنيفة رحمه الله على أن صلاة العيد فيها تكبيرات راتب وزائد، ثم ثبت أن الراتب في الركعة الأولى ستة، وفي الثانية خمس يجب أن يكون الزائد كذلك نقله أنه أحد نوعي التكبير.
والقياس على الشافعي - رضي الله عنه -: أن الأولى ركعة من صلاة العيد وجب أن تكون التكبيرات بعدد الراتب كالركعة الثانية، وذلك أن الراتب في الركعة الثانية خمس، والزوائد أيضًا مثلها، والراتب في الركعة الأولى ستة مع تكبيرة الإحرام، كذلك الزوائد.
فإن قيل: لا نسلم أن في الركعة الثانية خمس تكبيرات رواتب؛ لأنه إذا قام إلى الركعة الثانية فنصف التكبير من الركعة الأولى ونصفه من الثانية، فلا يكون لا من الأولى ولا من الثانية.
قيل له: محل التكبير الرفع، وذلك الرفع يتوصل به إلى الركعة الثانية، فلما لم يعتدل فهو في حكم الركعة الأولى، وبهذا 2 قالوا: إذا
الجزء: 4 - الصفحة: 39
نسي التشهد الأول؛ فإن ذكره قبل أن يعتدل قائمًا رجع، ولأن الركعة الثانية ليس يتعقبها قيام وفيها خمس تكبيرات.
واحتج أصحاب أبي حنيفة: بما رُوي أن سعيد بن العاص دعا أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - فسألهما عن التكبير في العيدين؟ فقال أبو موسى: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في العيدين كما يكبر على الجنازة، وصدَّقه حذيفة، قال أبو موسى: وكذلك كنت أصلي بأهل البصرة فأنا عليها، قال أبو عائشة: وأنا حاضر ذلك، فما نسيت قوله: أربعًا كتكبيرة على الجنائز.
وروى الطحاوي عن علي بن عبد الرحمن ويحيى بن عثمان قال: نا عبد الله بن يوسف عن يحيى بن حمزة قال: حدثني الوضين بن عطاء عن 3 القاسم أبي 4 عبد الرحمن أخبره قال: حدثني بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عيد وكبر أربعًا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف فقال: "لا تسهوا كتكبير الجنائز" وأشار بأصابعه وقبض إبهامه.
والجواب: أنه روي عن أحمد رحمه الله: أن حديث سعيد بن العاص حديث منكر، وهذا يدل على ضعفه.
فإن قيل: فقد قال أحمد في رواية هارون بن عبد الله البزاز: ليس
الجزء: 4 - الصفحة: 40
يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يدل على تضعيف الأخبار التي تحتجون بها أيضًا.
قيل له: قوله: ليس يروى في التكبير حديث صحيح يريد به في الأربع، وفي الزيادة على السبع، الذي يدل على صحة هذا أنه روى حديث عائشة رضي الله عنها في مسنده، وعلى أنا نقابل هذا بأخبارنا وهي أولى من وجوه:
أحدها: أنها أكثر رواة؛ رواها ابن عمر، وعمرو بن شعيب، وكثير بن عبد الله عن أبيه عن جده، وعائشة رضي الله عنها وعنهم أجمعين، ورواية الجماعة أولى من رواية اثنين، ولأن أخبارنا عملت عليها الصحابة - رضي الله عنهم -، فروى النجاد بإسناده عن نافع قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة - رضي الله عنه -، فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة، قال أحمد رحمه الله في رواية أبي طالب: أذهب إلى حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وروى النجاد بإسناده عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهم -: أنه كان يكبر في العيدين في الأولى سبع تكبيرات بتكبيرة الافتتاح، وفي الآخرة ست تكبيرات بتكبيرة الركوع كلهن قبل القراءة.
وروى أيضًا بإسناده عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أدركت مشيخةً من قريش والأنصار أبناءَ المهاجرين الأولين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم أجمعين يكبرون في العيدين سبع تكبيرات في الركعة الأولى قبل القراءة، وخمس تكبيرات في الركعة الآخرة قبل
الجزء: 4 - الصفحة: 41
القراءة، ولأن في أخبارنا زيادة، والزيادة تقبل إثبات عبادة.
فإن قيل: أخبارنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قوله: أربع، وشبهها بالجنائز، وأخباركم فعل، والقول آكد من الفعل.
قيل له: روى أبو الحسن الدارقطني بإسناده عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "التكبير سبع في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما".
وروى أيضًا بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الآخرة خمس تكبيرات" وهذا قول.
وكذلك روى أبو عبد الله بن بطة رحمه الله في سننه بإسناده عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تكبير الفطر سبع في الأولى وسبع في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما"، وإذا ثبت هذا فقد حصل قول، وفعل، وعمل من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
واحتج: بأنها تكبيرات مفعولة في حال القيام متوالية، فوجب أن تكون أربعًا كتكبيرات الجنازة.
والجواب: أن صلاة الجنازة حذفت أركانها من الركوع والسجود تخفيفًا لها، فجاز أن تخفف تكبيراتها طلبًا للتخفيف، ولم يفعل في مثل هذا المعنى في صلاة العيدين؛ لأن أركانها باقية، ولأنه لا يجوز اعتبار إحدى الصلاتين بالأخرى في عدد التكبيرات، كما لم يجز اعتبارها في عدد الركعات.
الجزء: 4 - الصفحة: 42
واحتج: بأنها ركعة من صلاة العيد فلم يكن تكبيرها ستًا، دليله: الثانية.
والجواب: أنه لا يمتنع أن يختلفا كما اختلف صوم المتمتع في الحج ثلاثة، وسبعة إذا رجع، وأن كل واحد منهما صوم في التمتع، وكذلك التكبيرات الراتبة في الصلاة فرق بين الأولى والثانية في العدد.