مَسْألَة: أخذ السلاح في صلاة الخوف غير واجب
أومأ إليه أحمد - رحمه الله - في رواية إبراهيم 5 فقال: لا بأس أن23
الجزء: 4 - الصفحة: 27
يصلي الرجل في الجعبة فيها النشاب 6 عليه ريش إذا لم يكن ميتة.
وظاهر هذا أنه أجاز ذلك ولم يره واجبًا، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - 7.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: واجب للمصلي أن يأخذ سلاحه في الصلاة، وتركه لا يفسد الصلاة 8.
وقال المروذي 9 في كتابه صلاة الخوف: ويجب حمل السلاح 10.
فالمسألة عندهم على قولين.
[دليلنا] 11: أنَّ حمله في غير صلاة الخوف محظور، فلما أمر به في صلاة الخوف كان أمرًا بعد الحظر، والأمر بعد الحظر يقتضي الإباحة، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2].
الجزء: 4 - الصفحة: 28
ولأن الطائفة التي تصلي ليست في حراسة المسلمين، فلم يجب عليها حمل السلاح.
ولأن هذه صلاة من الصلوات، فلا يجب أخذ السلاح فيها دليله: سائر الصلوات.
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102]، وهذا الأمر، والأمر على الوجوب.
والجواب: أن المراد به النادبية لقوله تعالى: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ﴾، فأمر به حفظًا لماله، وله أن يحفظ ماله، وله أن يسلط غيره عليه.
وجواب [آخر] 12: وهو أنه أمر بعد حظر، وذلك يقتضي الإباحة.
واحتج: بأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾، فرفع الجناح عنهم بتركه حال العذر، ثبت أن الجناح بوضعه في غير حال العذر غير مرفوع.
والجواب: أنه رفع الكراهة عنهم في حال العذر؛ لأنه مكروه في غير العذر.
واحتج: بأنهم لا يأمنون بهم، فأوجبنا حمل السلاح.
والجواب: أنهم يأمنون؛ لأن الطائفة الأخرى تحرسهم، والله أعلم.
الجزء: 4 - الصفحة: 29
5 -