مَسْألَة: المستحب أن يكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة:
نص عليه في رواية بكر بن محمد فقال: والرجل في ثلاث لفائف يدرج فيها إدراجًا على حديث عائشة رضي الله عنها هو أثبت.
وبهذا قال الشافعي رحمه الله.
وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يكفن في إزار وقميص ولفافة.
فالخلاف في الاستحباب عندنا لا يستحب القميص وعنده هما سواء.
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض سَحُولية ليس فيها قميص ولا عمامة.
وفي لفظ آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت: كفن في ثلاثة أثواب بيض يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة، فقيل لعائشة رضي الله عنها: إنهم كانوا يزعمون أنه كفن في حبرة، فقالت: قد جاؤوا ببرد حِبَرة فلم يكفنوه.
وفي لفظ آخر رواه أحمد رحمه الله بإسناده عن عائشة رضي الله عنها: كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة رياط 1 يمانية، واستحسنه أحمد.
الجزء: 4 - الصفحة: 226
ولأن المُحيط إنما يلبس حال الحياة؛ لأنه يمشي ويتصرف في حوائجه، فإذا صارت إلى السكون وهو حال النوم ألقى المحيط كذلك بعد وفاته، ولأن أفضل حالة الحي في حال إحرامه، وفي تلك الحال يُجنب المحيط، فاستحب حمله بعد موته على تلك الحال.
واحتج المخالف: بما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب: حلة نجرانية، الحلة: ثوبان 2، وقميصه الذي مات فيه.
والجواب: أن الصحيح ما روته عائشة رضي الله عنها، قال أبو بكر المروذي: قال أبو عبد الله: كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة.
وقال حرب الكرماني: أنه سمع أبا عبد الله يقول: أصح ما يروى في هذا حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: ليس فيها قميص ولا عمامة.
وقال حنبل أيضًا: قال أبو عبد الله: أصح الأحاديث في كفن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث عائشة؛ لأنها أعلم من غيرها، وعلى أنهما لو تعارضا كان خبرنا أولى؛ لأنه يطابق الأصول، وهو حال الإحرام.
واحتج: بأن المرأة تكفن في قميص، كذلك الرجل.
الجزء: 4 - الصفحة: 227
والجواب: أن المرأة في حال إحرامها لا تجنب القميص، وكذلك بعد موتها.
فإن قيل: القميص أجمع وأستر، فكان أولى.
قيل له: السراويل أجمع وأستر من القميص، فيجب أن تكون أولى.
فإن قيل: هذه حالة يجوز لبس الإزار فيها، فجاز فيها لبس القميص كحال الحياة.
قيل له: يبطل بحال الإحرام، والله تعالى أعلم.
65 -