مَسْألَة: إذا أدرك الإمامَ في التشهد الأخير، فكبر وجلس معه، ثم سلَّم الإمام، فإن المأموم ينهض بتكبير:
الجزء: 1 - الصفحة: 250
نص عليه في رواية حرب 1، والأثرم 2، وأحمد بن أبي عبدة 3، وهو قول الحسن 4، وإسحاق بن راهويه 5؛ خلافًا للشافعي - رحمه الله - في قوله: ينهض بغير تكبير 6.
دليلنا: أنه نهوض إلى ركن يُعتد به، فكان التكبير فيه مشروعًا.
دليله: لو أدركه في التشهد الأول، ثم نهض مع الإمام إلى الثالثة،
الجزء: 1 - الصفحة: 251
فإنه ينهض بتكبير بلا خلاف، كذلك ها هنا.
فإن قيل: إنما كبر هناك؛ لأنه مع إمامه، فلهذا قام بتكبير متبعًا له، ليس كذلك 7؛ لأنه قد فارق إمامه.
قيل: لا يمتنع أن يفارقه، ويأتي بما كان يأتي به معه؛ كالاستفتاح، والاستعاذة، والقراءة، والتسبيح.
واحتج المخالف: بأن هذا ليس بقيام إلى ركعة، وإنما هو قيام إلى قراءة بعد تكبيرة 8 الإحرام، وليس هذا موضع تكبير.
والجواب: أنه إذا أدركه في التشهد الأول، ثم نهض قائمًا، فإنما نهض إلى قراءة بعد تكبيرة الإحرام، ومع هذا يكبر، وكذلك الإمام والمنفرد إذا قاما إلى الثالثة، فإنه قيام إلى قراءة، ومع هذا يكبر.
فإن قيل: هناك قيام إلى ركعة، وموضعه التكبير.
قيل له: وكذلك قيام المسبوق هو قيام إلى الركعة الأوّلة في حقه، فلا فرق بينهما.
فإن قيل: أليس لو أدرك الإمام وقد سجد، فإنه ينحط ساجدًا بغير تكبير؟ كذلك ها هنا.
قيل له: إنما لم يكبر؛ لأنه ينحط إلى ركن لا يعتد به، ولا هو متابع فيه لإمامه، فإذا نهض قائمًا من التشهد الأخير، فإنه نهوض إلى ركن معتد
الجزء: 1 - الصفحة: 252
به، فهو كما لو نهض إلى الثالثة والرابعة، والله أعلم.
20 -