مَسْألَة: السنة في صلاة كسوف الشمس الجهر بالقراءة:
نص عليه في مواضع في رواية أبي داود: يجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس.
وقال أيضًا في رواية صالح، وابن منصور، وقد سئل: هل يعلن أو يسر؟ فقال: حديث الزهري أنه جهر.
وقال أيضًا في رواية الميموني: إن جهر لم أكرهه، وبهذا قال أبو يوسف، ومحمد.
وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي - رضي الله عنهم -: يسر بالقراءة.
دليلنا: ما روى أحمد - ذكره أبو بكر - قال: حدثنا عبد الصمد
الجزء: 4 - الصفحة: 110
قال: حدثنا سليمان بن كثير قال: حدثنا الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - المصلى فكبر وكبر الناس، ثم قرأ فجهر بالقراءة وأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده" ثم قام فقرأ فأطال القراءة، ثم ركع وأطال الركوع، ثم رفع رأسه، ثم سجد، ثم قام ففعل في الثانية مثل ذلك ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة".
وروى النجاد بإسناده عن الحسن - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في كسوف الشمس ركعتين يقرأ في إحداهما بالنجم.
ولأنه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -: روى النجاد بإسناده عن حنش عن علي - رضي الله عنه -: أنه جهر بالقراءة.
وبإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قرأ في صلاة الكسوف في الركعة الأولى بالبقرة وفي الركعة الأخرى بسورة آل عمران.
وبإسناده عن عامر قال: عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - وأنا شاهد في كسوف الشمس بالبقرة 1؛ لأنها صلاة نفل من لها الجماعة، فسن لها الجهر، كصلاة التراويح، وصلاة الاستسقاء.
ولا يلزم عليه صلاة الجنازة أنه يسر فيها بالقراءة، نص عليه في
الجزء: 4 - الصفحة: 111
رواية حرب، ومهنا؛ لأنها يسن لها الجماعة، لا يلزم عليه سائر النوافل؛ لأنه لم يسن لها الجماعة.
واحتج المخالف: بما روى النجاد بإسناده عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في كسوف الشمس فلم أسمع له صوتًا.
روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الكسوف فلم أسمع منه فيها حرفًا من القراءة.
والجواب: أنه يحتمل أن يكون سمرة، وابن عباس - رضي الله عنهم - في آخر باب الصفوف.
وعلى أنا نعارضه بأخبارنا وهي أولى؛ لأن فيها زيادة، ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - عملت عليها.
واحتج: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة النهار عجماء".
والجواب: أنه محمول على غير الكسوف، بدليل: ما تقدم.
واحتج: بأنها صلاة نهار يفعل مثلها ليلًا فكان من سنتها الإسرار كالظهر، والعصر.
والجواب: أن إلحاق هذه بالتراويح، والاستسقاء أولى؛ لمساواتها في أنها نافلة، وأنها لعارض، والله تعالى أعلم.
30 -