يستحب للنساء إذا اجتمعن أن يصلِّينَ فرائضهنَّ جماعة في123
الجزء: 2 - الصفحة: 257
أصح الروايتين 4:
نقلها المروذي 5، فقال: سألت أبا عبد الله عن المرأة تؤم النساء في الفريضة؟ فقال: نعم، وتقوم في وسطهن، قيل: فالتطوع؟ قال: إذا كان في الفرض، فالتطوعُ أسهل.
وكذلك نقل أبو طالب عنه 6: أنه سأله: تؤم المرأة النساء؟ قال: نعم، في الفرض 7؟ نعم، واحتج بحديث عائشة - رضي الله عنها - أنها أمّت 8، وأم سلمة 9، ...........
الجزء: 2 - الصفحة: 258
وأم ورقة 10 - رضي الله عنهن -.
وبهذا قال الشافعي - رضي الله عنه - 11.
وروى حنبل - وقد سأله: تؤم المرأة النساء؟ - قال: تقوم وسطهن، قيل: في المكتوبة؟ قال: لا، التطوع 12. فظاهر هذا: كراهةُ صلاة الفريضة في جماعة لهن.
وهو قول أبي حنيفة 13، ومالك 14 - رحمهما الله -.
قال الخلال: أخطأ حنبل فيما حكى من قوله: أن تؤمهم 15، = رقم (360)، وصححه النووي في المجموع (4/ 69)، والخلاصة (2/ 680).
الجزء: 2 - الصفحة: 259
ولا تؤمهم الفرض 16، والعمل على ما رواه الباقون 17.
فالدلالة على أن ذلك مستحب: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفَذَّ بسبع وعشرين درجة" 18، وهذا عامٌّ في الرجال والنساء إلا ما خصه الدليل.
وروى النجاد بإسناده عن عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري 19 عن أم ورقة الأنصارية - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزورها، ويقول: "انطلقوا نزور الشهيدة"، وأمر أن يؤذن لها، ويقام، وأن تؤم دارها في الفرائض 20.
وروى أبو بكر النجاد بإسناده عن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ليس على النساء أذان ولا إقامة، وتصلي معهن في الصف، ولا تقدمهنَّ" 21.
الجزء: 2 - الصفحة: 260
وروى النجاد بإسناده عن قتادة عن أم الحسن 22: أنها رأت أم سلمة - رضي الله عنها - تؤم النساء، تقوم معهن في صفهن 23.
وروى بإسناده عن عطاء: أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تؤم النساء، تقوم معهن في الصف 24، وفي لفظ آخر: كانت تؤم النساء في الفريضة 25، وفي لفظ آخر عن زياد بن لاحق 26 قال: حدثتني جدتي 27 قالت: صلت بنا عائشة الظهر والعصر، تقوم بيننا في الصف 28.
والقياس: أن النساء من أهل فرض الصلاة، فوجب أن يكنّ من أهل الجماعة؛ قياسًا على الرجال، ولا يلزم عليهن الحائض، والصبي، = ضعيف)، وينظر: التحقيق (2/ 316)، وجاء موقوفًا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عند البيهقي برقم (1920) بإسناد صحيح.
ينظر: البدر المنير (3/ 421)، والتلخيص (2/ 592).
الجزء: 2 - الصفحة: 261
والمجنون؛ لأنهم ليسوا من أهل الفرض، وإن شئت قلت: من كان من أهل فرض الصلاة، سُنَّت له الجماعة فيها كالرجال، ولأن المرأة والرجل في أحكام الصلاة سواء، إلا فيما فيه تكشُّف، وتركُ الستر، وليس في فعل الصلاة جماعة تركُ الستر، فوجب أن يكونا سواء.
واحتج المخالف: بما روى النجاد بإسناده عن [ابن] 29 أبي ذئب عن مولًى لبني هاشم، عن علي قال: المرأة لا تؤمُّ، ولا تؤذِّن، ولا تُنْكِح، ولا تشهد النكاح 30.
والجواب: أنا نحمل قوله: "لا تؤم" الرجالَ.
واحتج: بأن النساء يُكره لهن الأذان، فوجب أن يكره لهن الجماعة.
والجواب: أن الصلاة قد يستحب فيها الجماعة، وإن لم يستحب لها الأذان؛ كالتراويح، وصلاة العيدين، والاستسقاء، وصلاة الكسوف، وصلاة العشاء الآخرة بالمزدلفة، وصلاة العصر بعرفات، فلم يجز اعتبار الجماعة بالأذان
واحتج: بأنه لو استحب لهن الجماعة، لوجب أن يكون في المسجد أفضل، كالرجال.
الجزء: 2 - الصفحة: 262
والجواب: أن البروز من البيوت ترك للستر، فكان الجماعة في البيوت أفضل.
والله أعلم.
92 -
مَسْألَة: المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدًا، فإنه ينام على جنبه الأيمن، ووجْهُه إلى القبلة، كما يوضع في اللحد، ويصلي نائمًا، وإن صلى مستلقيًا على قفاه، ووجهه، ورجلاه إلى القبلة، جاز، إلا أن المستحب ذلك:
نص على هذا في رواية الأثرم 31، وإبراهيم بن الحارث 32، فقال: إن شاء.
كما قال ابن المسيب 33: رجلاه إلى القبلة وهو مستلقٍ، وإن شاء منحرفًا 34 على يمينه إلى القبلة، وكأنه إلى الانحراف أميل.
الجزء: 2 - الصفحة: 263
وقال أبو حنيفة 35: يصلي مستلقيًا على قفاه، ووجهُه ورجلاه إلى القبلة، ولم يخيره في ذلك.
واختلف أصحاب الشافعي - رضي الله عنهم -، فمنهم من قال: يصلي مستلقيًا، ومنهم من قال: يصلي على جنبه، من غير تخيير 36.
دليلنا: أنه متوجه إلى القبلة في الحالين جميعًا، أما إذا صلى على جنب، فإن وجهه وصدره إلى القبلة، وإذا جلس على الصفة التي هو عليها من غير تغيير، حصل مستقبلًا للقبلة، وكذلك إذا كان مستلقيًا؛ لأن وجهه يكون للقبلة 37، ونظره يقع إليها، ألا ترى أنه لو نهض على هيئته تلك، لحصل متوجهًا إليها، وإن كان مستقبلًا لها في الموضعين، كان مخيرًا في أيهما شاء، وإنما اخترنا الكون على الجنب؛ لأن الشرع نطق به، وروى أبو بكر النجاد بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يصلي المريض قائمًا، فإن لم يستطع، فعلى جنبه، فإن لم يستطع، فالله أولى بالعذر" 38، فنص على الجنب، ولأنها حالة يقصد فيها جهة القبلة، فأشبه حالة الدفن، وأجمعنا أنه يدفن على جنب، ويوجَّه إلى
الجزء: 2 - الصفحة: 264
القبلة، كذلك ها هنا.
فإن قيل: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "على جنب" الجنب: هو الضلع، فإذا صلى مستلقيًا، فهو على جنبه.
قيل له: هذا خلاف اللغة؛ لأنه يقال: صلى [على] (1) جنبه، وصلى على ظهره.
فإن قيل: إذا صلى على جنب، صار وجهه إلى المشرق، ووقع نظره وإيماؤه إليه، ألا ترى أنه لو نهض على هيئته، حصل متوجهًا إلى ناحية المشرق.
قيل له: قد بيّنا أنه متوجه (2) إلى القبلة، فسقط هذا، ولو جاز أن يقال هذا في الجنب، جاز أن يقال في المستلقي: إنه مستقبل بوجهه إلى السماء، وليس تلك جهة القبلة، ولكن لما أجمعنا على فساد هذا، وقلنا: بل هو مستقبل للقبلة بالإيماء، كذلك في الجنب، ولا فرق بينهما، وعلى هذا يُوجب أن لا يكون المدفون في اللحد متوجهًا إلى القبلة؛ لأنه لو جلس، كان على غير القبلة، والله أعلم.
93 -