إذا دخل وقت العصر قبل الفراغ من الجمعة، بنى على123
الجزء: 3 - الصفحة: 251
الجمعة، ولا فرق بين أن يدخل وقت العصر وقد صلى ركعة، أو أقل 4:
وهو ظاهر كلام أبي بكر 5؛ لأنه قال في كتاب التنبيه: فإن صلى بهم فمِن قبل تكَمُّلِها دخل وقت العصر، أتم بهم الصلاة، ولا يختلف القول فيه، ولم يفرق، وكذا ذكر شيخنا أبو عبد الله (2).
وقال أبو القاسم الخرقي 6: متى دخل وقت العصر، وقد صلوا ركعة، أتموا بركعة أخرى، وأجزأتهم جمعة.
فظاهر هذا التقييد بالركعة يقتضي: أنه إذا دخل الوقت قبل الركعة، لم يبن عليها.
وكذا حكى الأبهري 7 .................................
الجزء: 3 - الصفحة: 252
في مذهب مالك - رحمه الله - 8.
والمذهب: على ما حكينا، وأنه لا فرق بين الركعة وغيرها، وهو قياس المذهب فيمن زال عذره قبل غروب الشمس؛ فإنه يصلي الظهر والعصر، ولم يعتبر مقدار ركعة.
والمنصوص عن أحمد - رحمه الله - في هذه المسألة في رواية صالح 9، وعبد الله 10: في إمام صلى الجمعة، فلما تشهد قبل أن يسلم، دخل وقت العصر؟ قال: تجوز صلاته.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: يستقبل الظهر أربعًا 11.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يبني عليها ظهرًا أربعًا 12.
فالدلالة على أن الصلاة لا تبطل؛ خلافًا لأبي حنيفة: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقطع صلاة المرء شيء" 13، وظاهره يقتضي: أن = والأمالي، وغيرها، توفي سنة 375 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (16/ 332)، الأعلام للزركلي (6/ 225).
الجزء: 3 - الصفحة: 253
لا تبطل صلاته بخروج الوقت، وإذا لم تبطل، جاز له البناء؛ ولأن الجمعة صلاة مؤقتة، فلم تبطل بفوات وقتها؛ قياسًا على سائر الصلوات.
فإن قيل: سائر الصلوات يجب قضاؤها بعد خروج الوقت، فلو كانت الجمعة بمنزلتها، لوجب أيضًا قضاؤها.
قيل له: إنما افترقا في باب القضاء؛ لأن الوقت شرط في فعل الجمعة، وليس بشرط في سائر الصلوات، وليس إذا كان شرطًا في الابتداء يكون شرطًا في الاستدامة؛ كما قال أبو حنيفة - رحمه الله - 14: في العدد شرط في ابتداء الجمعة، وليس بشرط في استدامتها، فلو انفضوا بعد أن عقدها بركعة، بنى عليها جمعة عندهم، كذلك ها هنا.
وعلى أنها لم تقض لعدم شرائطها، وهو: العدد، والخطبة، وسائر الصلوات توجد شرائطها بعد خروج وقتها.
واحتج المخالف: بأن وقت الظهر غير وقت العصر، فلم يجز فعلها في وقت العصر، كما لا يجوز فعلها في وقت المغرب.
والجواب: أنه يجوز فعلها في وقت المغرب، كما يجوز في العصر، ولا فرق بينهما.
فإن قيل: الوقت شرط، كما أن العدد شرط، ثم ثبت أنه لو تفرق العدد قبل الفراغ منها، استقبل الصلاة، كذلك الوقت.
الجزء: 3 - الصفحة: 254
قيل له: عندك: أنه لا يستقبل الصلاة إذا عقدها بسجدة، وفي الوقت يستقبل الصلاة في كل حال، فهما مختلفان في الاعتبار، وأما على أصلنا هو: أن الوقت إنما سقط اعتباره في حال الاستدامة لأجل العذر؛ لأن الوقت إذا فات، لم يمكن استدراكه، فهذا عذر، ومثله نقول في العدد: يسقط اعتباره في حال العذر، وهو المسبوق، وإذا قام يقضي منفردًا، فإن جمعته صحيحة؛ لأن هناك عذر [اً]، وهو أنه لا طريق إلى استدراك العدد، فأما مع بقاء الوقت، فلا عذر؛ لأنه يمكن عقد الجمعة، وكذلك بقية الشرائط تسقط بالعذر.
وجواب آخر: وهو أن العدد لم يحصل عنه بدل، وليس كذلك الوقت؛ لأنه قد حصّل عنه بدل، وهو وقت الثانية.
وجواب ثالث: وهو أن بعض الوقت قد أقيم مقام جميعه؛ بدليل: أن الحائض إذا طهرت، وقد بقي من الوقت مقدار ركعة، لزمها فرض الصلاة؛ كما لو أدركت جميعه؛ فجعل إدراك بعضه يجري مجرى إدراك جميعه، ولم نجد بعض العدد يقوم مقام جميعه بحال، وهو أنه لو صلى ببعض الأربعين، لم يقم مقام الأربعين في الإجزاء بحال من الأحوال، فأما إذا خرج وقت العصر، ودخل وقت المغرب، فيحتمل أن نقول: يبني، ويحتمل أن نقول: يبطل؛ لأن وقت المغرب لم يجعل وقتًا للجمعة، ووقت العصر قد جعل وقتًا للظهر التي الجمعة بدل عنها.