إذا أراد أن يسافر إلى بلد، وله طريقان، أحدهما يقطع في12
الجزء: 3 - الصفحة: 54
مدة لا يقصر في مثلها الصلاة، فاختار الأبعدَ لغير عذر، فإنه يقصر، وله أن يفطر، ويمسح ثلاثًا:
ذكره أبو بكر في كتاب الخلاف 3، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - 4.
وللشافعي قولان: أحدهما: مثل هذا، والثاني: لا يقصر، ولا يفطر 5.
دليلنا: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] , ولم يفرق، ويدل عليه أيضًا: سائر الأخبار الواردة في القصر في السفر، وقوله: "يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن" 6، ولأنه نوى مسيرة ستة عشر فرسخًا سفرًا مباحًا، فجاز له القصر؛ كما لو لم [يكن] 7 هناك إلا طريق واحد.
واحتج المخالف: بأن سلوك الأبعد لغير عذر تطويلٌ للطريق، فهو
الجزء: 3 - الصفحة: 55
كمن طوله يسير عرضًا وطولًا.
والجواب: أن المعنى في الأصل: أنه مسافة تنقص عن مدة سفر القصر، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه نوى مسيرة يقصر في مثله، أشبه إذا لم يكن هناك إلا طريق واحد، وهكذا الجواب عن قولهم: بلد (1) الوصول إليه، يسير الناس في العادة في أقل من المدة المقدرة للرخَص، فلا يجوز لمن أنشأ السفر إليه أن يقصر أو يفطر؛ كما لو لم يكن له إلا هذا الطريق، والله أعلم.
135 -