في الملَّاح 3 إذا كان يسافر بأهله، وليس لنيته في المقام12
الجزء: 3 - الصفحة: 30
ببلد، والمكَاري 4 [الفَيْج] 5، فإنهم لا يقصرون الصلاة: نص عليه في الملاح في رواية أبي داود 6، والمروذي 7، وإبراهيم (4)، وابن الحارث (4)، والأثرم 8، واللفظ لإبراهيم: في الملاح تكون السفينة بيته أبدًا مع امرأته: لا يقصرون الصلاة، وكذلك إسحاق بن إبراهيم 9، وأحمد بن الحسن 10، ويوسف 11: في الراعي لا يقصر إذا كان مسكنه وأهله بها.
الجزء: 3 - الصفحة: 31
وقال في رواية الميموني 12: في الجمَّال يقصر، قد يأتي بيته، ويقيم فيه، فكان عنده: أن الجمَّال خلاف الملَّاح الذي تنورُه وأهلُه [معه] 13، فصار من هذا فرق بين الجمال والملَّاح، ولا فرق بينهما في التحقيق؛ لأنه قد بيّن أن الجمال الذي يأتي أهله، فلهذا جاز له القصر؛ لأنه موطن يرجع إليه، ولو كان الملاح بهذه الصفة، لكان له القصر، فأما إذا تساويا في أن كل واحد منهما ليس له وطن يستقر به، فإن حكمهما سواء في ترك القصر، وبه قال الحسن 14، وعطاء 15، وأيوب 16. وقال أبو حنيفة 17، ............................................
الجزء: 3 - الصفحة: 32
ومالك 18، والشافعي 19 - رضي الله عنهم -: لهم القصر إذا نووا مسافة القصر.
دليلنا: ما أنا أبو محمد عبد الله بن الضرير 20، يخرج الدارقطني بإسناده عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقصر الراعي" 21، ولأنه لم يوجد انتقال عن موطنه، ولا العدول عن أهله، فلم يجز له القصر؛ دليله: إذا سافر في بلد من محلة إلى محلة، وإذا كان سفره ستة عشر فرسخًا، وإذا نوى الإقامة في بلد أربعة أيام.
وإن شئت قلت: من لا يجوز له الجمعُ لا يجوز له القصر؛ دليله: ما ذكرنا، وهذا على أبي حنيفة، فإن مَنْ دأبُه السفر لا يرجع إلى وطن فهو في حكم المقيم، ألا ترى أنه لو طلق زوجته وهي معه على السفينة؛ بحيث لا يخلو بها، فإنها تقضي العدة على نحو ما تقضيها وهي مقيمة في البلد، وإن كانت سائرة متنقلة، وتبين صحة هذا: ما روى عثمان بن عفان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من تزوج ببلد، فهو من أهله" 22، فجعل
الجزء: 3 - الصفحة: 33
المقيم مع أهله في حكم المقيم، ولأن من يتكرر دخوله إلى مكة؛ كالحَشّاشة، والحَطّابة يسقط عنهم الإحرام إذا مروا على الميقات؛ لما عليه من المشقة، ويجب الإحرام على غيرهم؛ لعدم المشقة، كذلك رُخَص السفر تثبت في حق المسافر لأجل ما يلحقه من المشقة، وهذا يختص من لا يتكرر سفره، فأما من يتكرر سفره، لا مشقة عليه؛ لأنه قد صار ذلك إِلْفة.
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101]، وهذا عام.
والجواب: أن هذا محمول على غير مسألتنا؛ بدليل: ما تقدم.
واحتج: بأن المسافر إنما جاز له القصر؛ لما يلحقه من المشقة، وهذا المعنى يوجد في مسألتنا، فيجب أن يباح له القصر.
والجواب: أن المشقة إنما تلحقه؛ لأن وطنه حصل على وجه تلحقه المشقة، فهو كأهل الصنائع الذين تلحقهم المشاق في بلادهم؛ فإن ذلك لا يبيح له القصر، كذلك ها هنا، ولأن كذلك من له بلد يرجع إليه؛ لأن وطنه يحصل له به رفاهة، فإذا انتقل عنه، جاز أن يترخص، وهذا وطنه حصل على صفة تلحقه المشقة، فلم يؤثر ذلك في باب الرخصة.