مَسْألَة: يقوم الإمام في الصلاة على الميت إذا كان رجلًا حذاء صدره، ومن المرأة بحذاء وسطها:
نص على هذا في رواية أبي الحارث، وبكر بن محمد، والأثرم، وقال حرب أيضًا عنه: والإمام يقوم عند صدر الرجل ووسط المرأة، قال: ورأيت أحمد رحمه الله صلى على الجنازة فقام عند صدر المرأة.
قال أبو بكر الخلال: قد سها فيما حكي عنه، والعمل على ما رواه الجماعة.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: يقوم بحذاء صدره رجلًا كان أو امرأة.
وقال مالك رحمه الله: يقف من الرجل عند وسطه، ومن المرأة عند منكبها.
الجزء: 4 - الصفحة: 268
وقال الشافعي رحمه الله: من المرأة عند وسطها، واختلف أصحابه في الموقف من الرجل، فمنهم من قال: يقف بحذاء صدره، ومنهم من قال: بحذاء رأسه.
دليلنا: ما روى أبو بكر عبد العزيز، وأبو بكر النجاد، وأبو عبد الله بن بطة بإسناده عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها.
فإن قيل: إذا قام عند صدرها فقد قام عند وسطها؛ لأن بدن الميت من أصل العنق إلى الخاصرة، والصدر وسطه، وما علا من ذلك فهو أطرافه، والاعتبار بها في الصلاة عليه، ولهذا قلنا: إذا وجد طرف من أطرافه لم يصل عليه.
قيل له: الصدر غير الوسط؛ لأنه لو كان وسطًا لم يسم صدرًا، ولأن العرب تقول: ضرب وسطه، ولا يريد به صدره.
وأيضًا ما روى أبو بكر عبد العزيز، وأبو بكر النجاد، وعبد الله بن بطة بإسناده عن أبي غالب قال: رأيت أنس بن مالك - رضي الله عنه - صلى على جنازة رجل فقام حيال رأسه ثم جيء بجنازة امرأة فقام حيال وسطها، فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام من الجنازة مقامك هذا من الرجل، وقام من المرأة مقامك هذا من المرأة؟ قال أنس: نعم فأقبل علينا، فقال: احفظوها.
وروى أحمد رحمه الله في مسائل حنبل قال: حدثنا يزيد يعني ابن
الجزء: 4 - الصفحة: 269
هارون قال: حدثنا همام قال: حدثنا [أبو] 1 غالب الخياط قال: صليت خلف أنس على جنازة رجل فقام حيال صدره، فلما رفعت جيء بجنازة امرأة من قريش أو من الأنصار فقام حيال وسطها، وفي القوم العلاء بن زياد فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة، قال: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع يقوم من الرجل حيث قمت، ومن المرأة حيث قمت؟ قال: نعم، فالتفت إلينا فقال: احفظوها.
وهذا نص في أن المراد في الوسط غير الصدر، وأنه العجيزة.
فإن قيل: يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قام بحذاء الصدر منها إلا أنه مال في الصلاة على الرجل إلى الجانب الذي فيه الرأس، ومال في الصلاة على المرأة إلى الجانب الذي فيه عجيزتها، فظن الراوي أنه قام من الرجل بحذاء رأسه وصدره، ومن المرأة بحذاء العجز.
قيل له: هذا يسقط فائدة الفرق بينهما.
واحتج المخالف: بأن هذه صلاة على ميت، فوجب أن لا يكون من سنتها قيام الإمام بحذاء العجز، دليله: الرجل.
ولأن هذا من سنن الصلاة على الجنازة فلم يختلف فيها الرجال والنساء، دليله: سائر السنن.
والجواب: أن هذا قياس يخالف النص مع أنه قد خولف بينهما، ألا ترى أنه إذا اجتمع جنازة رجل وامرأة، فالسنة أن تكون المرأة مما يلي
الجزء: 4 - الصفحة: 270
القبلة، والرجل مما يلي الإمام.
ولأنهما يختلفان في صلاة الفرض، فالمرأة تقف خلف الإمام، والرجل على يمين الإمام، ويكون النساء خلف صف الرجال، والمرأة تكفن في خمسة أثواب، والرجل في ثلاثة، ويختلفان في صفة الجنازة، فتكون جنازتها بنعش، والرجل بخلافه، وقبر الرجل لا يستر، وقبر المرأة يستر، كذلك ها هنا، والله أعلم.
81 -