مَسْألَة: يرفع يديه مع كل تكبيرة:
نص عليه في رواية الميموني فقال: يرفع يديه مع كل تكبيرة على الجنازة، وكذلك نقل إسحاق بن منصور قال: رأيت أحمد رحمه الله يصلي على الجنازة، فكان يرفع يديه في تكبيره، ويضع يمينه على شماله.
وبه قال الشافعي رحمه الله.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يرفع يديه إلا في الأولى.
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة.
ولا يجوز 1 على ابن عمر مع فقهه وكثرة صلاته خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على (1) ظهور التكبيرات من الإمام.
الجزء: 4 - الصفحة: 284
ولأنها تكبيرة يقطع طرفاها في القيام، فوجب أن يستحب لها رفع اليدين، أصله: تكبيرة الافتتاح، وقد قيل: تكبيرة من صلاة الجنازة، فسن لها الرفع، دليله: ما ذكرنا.
ولأنها تكبيرة مفعولة في حال القيام أشبه تكبيرات العيدين.
ولأن أبا حنيفة رحمه الله قد قال: إذا كبر للقنوت في حال القيام رفع يديه فدل على ما ذكرنا.
واحتج المخالف: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن" فذكر منها: عند الافتتاح للصلاة.
والجواب عنه: ما تقدم في الصلاة.
واحتج: بأن كل تكبيرة من صلاة الجنازة قائمة مقام ركعة، وقد ثبت أنه لا ترفع الأيدي في أول كل ركعة، كذلك لا ترفع في كل تكبيرة.
والجواب: أنا لا نقول: إنها قائمة مقام ركعة، وسنبينه إن شاء الله فيما بعد.
85 -